3.الايمان بان الرجوع للدين والالتزام بأمر الله هو الطريق إلى النصر ليس فيه اطلاقا الغاء لدور العقل أو هروب من الواقع فمن الالتزام بأوامر الله أن نستخدم عقولنا في البحث عن الاسباب المنطقية والمادية التي تؤدي للهزائم ونعالجها كالتخلف التكنولوجي والتفرق والفوضى والكسل وغير ذلك فلا بد من الاخذ بالاسباب المادية ليس في الحرب فقط بل لابد من اخذها في كل مجال فهي مطلوبة في الزراعة والصناعة والتجارة والتدريس وعلاج الفقر وغير ذلك فعدم الاخذ بالاسباب المادية دروشة وجهل فالمنهج الاسلامي يتبنى نظرية"اعقلها وتوكل على الله"والاخذ بنصف هذه النظرية باب من أبواب شقاء الافراد والامم قديما وحديثًا.
4.قال الاستاذ محمد حسنين هيكل"ولعلي اذكر بعض هؤلاء الذين حاولوا ايهامنا بأننا نسينا الله فنسينا بأن اسرائيل ليست مجتمع العودة الى الله وإنما هي مجتمع من الملحدين طبقًا لاستفتاء عام جرى ونشر علنا في إسرائيل بل أن مؤسس الدولة وهو ديفيد بن غريون كان ملحدا بنص ما قاله عن نفسه في مذكراته"، لقد فكر الاستاذ هيكل بطريقة منطقية ولكنه لم يفكر بطريقة علمية لان الطريقة العلمية التي نؤمن بها كمسلمين تفرض علينا أن نرجع للقرآن والسنة ولو فعلنا ذلك لعلمنا أن مقارنتنا مع من هم اشر منا ثم محاولة أثبات أن هزائمنا ومصائبنا ليس من اسبابها المتوقعة بعدنا عن الله بدليل أن اليهود أكثر منا بعدا راي ينطوي على فهم خاطئ لان القرآن بين ان الله ينسى من ينساه ويعاقب من يعصيه لاننا نجد أن الله عاقب يونس عليه السلام وهو نبي والقاه في بطن الحوت لانه خرج مغاضبا قومه بعدما يئس منهم مع أن الله لم ياذن له بالخروج وظن يونس أن الله لن يقدر عليه بمعنى لن يضيق عليه ولكن الله عاقبه والقاه في بطن الحوت ولولا فضل الله ورحمته لظل في بطن الحوت إلى يوم القيامة. وعرف يونس معصيته وعلم أن الله عاقبه ولهذا قال ?لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين? سورة الأنبياء ولم يقل يا رب أنا من الموحدين، وأفضل من غيري ومن هنا نسنتنج أن مقارنتنا مع غيرنا ممن أهم أظلم منا والظن بأن الله لن يعاقبنا على ذنوبنا لان الغير أكثر ذنوبا عملية تعطي الفرد والامة اطمئنانا كاذبا وظنونا لا تغني من الحق شيئا. فالله أرسل لنا محمد (e) وأنزل القرآن بلغتنا وبلغنا وعده ووعيده فاذا عصينا فلا شك أن جرمنا كبير.
واعتراف بن غريون بأنه ملحد أي لا يؤمن بوجود الله ليس دليلا على أنه ليس عندنا ملحدون عن جهل أو عن علم فالقول الشائع بأن الملحد هو فقط من لا يؤمن بوجود الله خطأ يجب أن يصحح، فجزء من الالحاد هو انكار وجود الله وعندنا وللاسف ملحدون عرب فكل من اقتنع بأن هناك نظام حكم افضل من الاسلام فهو ملحد ومن سخر من الصلاة أو الحج أو أي حكم من الشريعة فهو ملحد ومن عادى الصالحين وأبغضهم فهو ملحد ومن أعطى الاولياء أو الحكام أو العلماء حقوقا لا تعطى إلا لله وحده كالطاعة المطلقة فهو ملحد ومن أحب أعداء الدين فهو ملحد لأن محبة الله ومحبة أعداءه لا تجتمع في قلب واحد ولا نريد أن نسترسل أكثر ونقول ما اكثر الملحدين والمنافقين والعصاة في أمتنا.
5.خطأ فادح ذلك الذي نرتكبه عندما نعتقد أن أسباب النجاة والنصر هي فقط اسباب مادية أي أن الله لا يتدخل في أمور النصر والعزة والقوة والخير فكم من ضيعف انتصر وهو لا يملك من اسباب النصر المادية الا القليل أو لا شئ. وكم من ظالم لم يستطع أن يضر رجلا تقيا أو أمراة ضعيفة أو طفلا رضيعا فالله حمى موسى طفلا ورجلا من فرعون وظلمه. قالى تعالى لموسى وهارون ?لا تخافا إنني معكما اسمع وأرى? (46) سورة طه ولم يكون لموسى عليه السلام نصيب في القوة المادية مقارنة مع فرعون وعندما طارد فرعون وجنوده موسى وجدنا الله يتدخل ويأمر البحر بانقاذ موسى واغراق فرعون. وابراهيم عليه السلام كان بالموازين المادية هالكا لا محالة فقد ألقى في النار ولكن الله امر النار ان تكون بردا وسلاما. فلماذا لانفهم هذه الأيات والقصص ونعتبر. ألم نقرأ قوله تعالى ?ان الله يدافع عن الذين أمنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور? (38) سورة الحج. الم نقرأ قوله تعالى ?وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى? (17) سورة الانفال. وعموما فتدخل الله سبحانه وتعالى قد لا يكون واضحا في كل الاحوال ولكنه موجود وهو ليس تدخلا مقصورا على الانيياء أو على العهود الماضية بل الله ولي المؤمنين والمؤمنات في كل وقت فقد ينشر العدواة بين أعداء دينه فينشغلوا عن ظلم أوليائه أو يسلط بعض الظالمين على بعض فينتقم وهو يمهل ولا يهمل وله جنود السموات والارض ومن ظن بعد الذي قلنا أن الله لا يتدخل في تسيير أمور الناس السياسية ةالاقتصادية وغيرها في الحياة الدنيا فقد ضل ضلالا بعيدا قال تعالى ?قل اللهم مالم الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير? (26) سورة ال عمران.
اللامبالاة في قراءة الواقع
السعادة والأنانية
لا تجتمعان في فرد ولا أمة
من السهل على المتأمل في اوضاع الامة العربية أن يقتنع بأنها تواجه تحديات هائلة تتمثل في الفقر والامية والفرقة والتخلف العلمي والاقتصادي وغير ذلك. وتشير الحقائق والارقام الى أن المستقبل القريب سيكون أكثر مرارة من الحاضر والامر الغريب هو هذه اللامبالاة التي تكاد تكون رد فعلنا الوحيد على ما نرى. فهل نحن جاهلون بهذه الحقائق أم اننا أنانيون لا تهمنا الا مصالحنا الخاصة وراحتنا واذا لم نتحرك نحن لنغير الواقع فمن سيتحرك؟ وهل ستمطر السماء ذهبا وفضة؟ ام أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم من اللامبالاة والمعاصي والجهل والكسل؟ الاجابة معروفة فما ننتظر؟ وقد لا يشعر بعض المخلصين بمرارة الواقع لانهم يعيشون في أجزاء يقل فيها حجم التخلف نسبيا مقارنة باجزاء اخرى، ونقول لهؤلاء ان اخطبوط التخلف قد أطبق على أغلب أجزاء الامة، واصبحت أمتنا كالمريض الميئوس من شفائه من كثرة أمراضه والبعض لا يدرك حجم التخلف ومرارة الواقع ولكن لنثق باننا كلما ازددنا علما بواقعنا السياسي والادراي والاجتماعي والعقائدي وغير ذلك ادركنا بالفعل أننا نعيش في كوارث وان المستقبل القريب يحمل كوارث اخرى.
ان المطلوب ان يتحرك شعورنا لنحس بمرارة واقع امتنا وان من سافر لبعض أجزاء الوطن العربي فان بامكانه اذ شاء أن يرى شدة فقر الفقراء وشدة جهل الجهلاء وصعوبة شراء دواء لمريض أو اجراء عملية واستحالة الحصول على مسكن متواضع وبامكانه ان يرى كذلك الفوضى والتخلف الاداري، وغير ذلك، بل اصبح الحصول على عمل متواضع عملية شبه مستحيلة للبعض وبعضنا للاسف يرى هذا ويتحرك شعوره ولكنه ينسى بعد ان تبتعد مناظر الفقر الشديد والانتفاضة والبؤس عن عينيه كأن البؤس اختفى من واقعنا وكأنه يشاهد فيلما مأساويا انتهى وليس واقعا يزداد كل يوم مرارة وبؤسا فهل هذه أنانية؟ أم أن الضمائر ماتت والحياة تفرض علينا أن ننفعل ونتأثر والا فنحن أموات.
وقد أحسن الشاعر الذي قال:
لقد اسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
كما أحسن الاستاذ يوسف العظم الذي ذكرنا برأيه - وان كنا لا نتفق معه حرفيا ولكن نتفق مع الفكرة التي يدعو لها بقوله:
لا تسلني يا اخي في عجب *** لم لا تملأ دنياك ابتساما؟
أنا مذ مزق قدسي غاصب *** صارت البسمة في شرعي حراما