ومن عقوبة المعاصي ما ذكره ابن القيم ["ومنها أن المعصية تورث الذل ولا بد فان العز كل العز في طاعة الله تعالي قال تعالى ?من كان يريد العزة فلله العزة جميعا? سورة فاطر، أي فليطلبها بطاعة الله فأنه لا يجدها الا في طاعة الله وكان دعاء بعض السلف:"اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك"وقال الحسن البصري: أنهم وان طقطقت (20) بهم البغال وهملجت (21) بهم البراذين (22) ، إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم ابى الله الا أن يذل من عصاه"] وقال رسول الله"اذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (23) .
5-المعصية تجر المعصية والطاعة تجر الطاعة:
قال ابن القيم [ان المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها كما قال بعض السلف:"ان من عقوبة السيئة السيئة بعدها وأن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها"فالعبد اذا عمل حسنة قالت أخرى الى جانبها: اعملني ايضا فاذا عملها قالت الثالثة كذلك وهلم جرا فتضاعف الربح وتزايدت الحسنات وكذلك جانب السيئات أيضا حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحس من نفسه بأنه كالحوت (24) إذ فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاق صدره] وقال الاستاذ احمد باقر قال رسول الله (e) "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم" (25) وبمقدور اى مسلم عاقل أن يلاحظ هذا الختم على القلوب الذي يترتب على المعصية تلو المعصية فالاقدام على جريمة الزنى او شرب الخمر يكون أمرا صعبا للمرة الاولى ولكنه يضحي في غاية السهولة لدى الموغلين في المعصية وهذا الختم على القلوب ليس قصرا على تكرار الكبائر قد يؤدي الاصرار على صغار الذنوب إلى مصير مشابه" (26) ."
6-المعاصي تمنع استجابة الدعاء:
الله لا يستجيب لدعاء العاصي قال ابن القيم من موانع إستجابة الدعاء [وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام ورين الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو وغلبتها عليها] وقال ابن القيم [وكثيرًا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله أو حسنه تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرًا لحسنته أو صادف وقت اجابة ونحو ذلك] .
7-حرمان الغيرة:
ومن عقوبة المعاصي ما قال الامام ابن القيم [كلما إشتدت ملابسته (العبد) للذنوب أخرجت من قلبه الغيره على نفسه وأهله وعموم الناس وقد تضعف في القلب حدًا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له ويدعوه إليه ويحثه عليه ويسعى له في تحصيله ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله والجنة حرام عليه] وقال أيضًا [وهذا يدلك على أن اصل الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له فالغيرة تحمي القب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش وعدم الغيرة تميت القلب فتموت له الجوارح] .
الطريق الى النصر
هل ما يصيبنا من هزائم وتفرق وضياع هو عقاب من الله تعالى على معاصينا؟ وهل يعاقب الله الكافرين والعصاة في الحياة الدنيا؟ ولماذا ينتصر بعض هؤلاء كالصهاينة علينا في اكثر من حرب مع الحادهم؟ هذه الاسئلة وغيرها يمكن أن تطرح حول موضوع النصر وحول أي موضوع مهم آخر كالقضاء والقدر والايمان والكفر. وما زلنا نخطئ عندما نسرع إلى الدخول في نقاش حول هذه المواضيع المهمة دون أن نكون من أهل العلم فيها أو حتى دون أن نكون قد قرأنا ما يكفي حول هذه المواضيع المتشعبة.فنحن مثلا لا نلم بالايات والأحاديث المتعلقة بهذه المواضيع ولسنا على اطلاع على بعض ما قاله اهل العلم في ذلك والتزاما باحترام العلم وأهله فقد بذلت بعض الجهد بحثا عن بعض الحقائق في موضوع النصر والتي ألخص أهمها في النقاط التالية:
1.بين الله سبحانه وتعالى أن الذنوب والمعاصي والكفر مصدر الهزيمة والشقاء والهلاك قال تعالى ?كداب ءال فرعون والذين من قلبهم كذبوا بأيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا ءال فرعون وكل كانوا ظالمين? (54) سورة الانفال وبين سبحانه وتعالى أن السير في طريق الطاعة هو منبع الخير والنصر والتوفيق. قال تعالى ?ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون? (96) سورة الأعراف وقال تعالى ?ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز? (40) سورة الحج وقال تعالى ?ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون? (123) سورة أل عمران وقال تعالى ?ان تنصروا الله ينصركم? سورة محمد وان هنا هي ان الشرطية أي ان لم تنصروا الله فلن يكون هناك نصر ونصر الله يكون بطاعته والابتعاد عن المعاصي وبالتالي فلن يكون مع ترك الصلاة ومنع الزكاة وانحطاط الاخلاق والاستهتار بالدين أي نصر وفي أحداث الماضي ما يثبت ما نقول ولقد ظننا في الستينات أن النصر يحتاج فقط إلى سلاح واستعداد مادي وتحالف مع روسيا وتعالت أصوات الشيوعيون وأشباهم واضطهد المصلون والعلماء فماذ حدث؟ لقد أذل الله الأمة وهزمها وبين لها أن النصر من عنده.
2.ان الالتزام بالطاعات لا ياتي بالنصر اذا كان التزاما جزئيا وليس شاملا فمن الالتزام بالطاعات تنفيذ الامر الرباني في الآية الكريمة ?وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم? (60) سورة الانفال فالأخذ بالأسباب المادية من الفنون العسكرية وحسن الإدارة والتدريب والحرص على المعنويات وغير ذلك مما يفرضه الشرع والعقل عملية لا اختلاف حولها فالمسلمون هزموا في غزوة أحد مع أن معهم رسول الله (e) ومع أنهم كانوا أفضل القرون وذلك لأنهم أخطأوا في الأخذ بالاسباب المادية فاستغل العدو تخلى الرماة عن مواقعهم فانتصر، وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يأخذ بالأسباب المادية والفكرية فمن راه كيف يأخذ بالاسباب المادية في هجرته مثلا قد يظن أن الرسول لا يؤمن بوجود أسباب فكرية للنجاح كالدعاء والصلاة واللجوء إلى الله وقد طبق الرسول كل ما يستطيع لخداع قريش وفي غزوة بدر أخذ بالاسباب المادية والفكرية ايضا واخذ يدعو الله بالحاح شديد لأنه يعلم ان النصر من عند الله ونصره الله مع ان ميزان القوى المادية كان يميل بشدة لصالح الكفار. ولقد قيل ان من يرى الرسول ياخذ بالاسباب المادية للنصر يظن أنه لا يؤمن بوجوب أسباب فكرية ومن يراه ياخذ بالاسباب الفكرية يظن أنه لا يؤمن بوجود اسباب مادية للنصر والاخذ بالاسباب الفكرية والمادية معا وبأقصى ما يمكن من جهد هو أسلوب الرسول (e) .