فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2255

والحديث في شرح واقع المسلمين اليوم ونصيب الاسلام الصحيح من التطبيق حديث يطول ولكن ساكتفي بالتطرق بشئ من التفصيل لعبادة الشكر فنحن مقصورن في فهم وأداء هذه العبادة فكثير منا يظنون ان أكبر نعم الله علينا وأهمها هي نعمة المال ولو فكرنا لوجدنا أن نعم الله لا تحصى وأنها متاحة للفقير والغني فالسمع والبصر والعقل والاهل والابناء والصحة والهواء والماء والتوحيد وغير ذلك كثير هي بعض من نعم الله قال الحسن"من لا يرى لله عز وجل عليه نعمة الا في مطعم أو مشرب او لباس فقد قصر علمه وحضر عذابه"ومن الجهل الشديد ألا يعرف الانسان هذه النعم ويشكر الله عليها فنحن وللاسف لا نشكر الله على نعمة الصحة إلا بعد أن تصيبنا الامراض ونحن لا نرضى بأن نفقد عينا أو يدًا حتى لو دفع لنا المال الكثير ومع هذا لا نشعر بقيمة هذه النعمة كما اننا نادرا ما نشكر الله على نعمة العقل وهي نعمة كبيرة نميز بها الخير من الشر ولا نشعر بنعمة الاقارب إلابعدأن نعيش في غربة ولا نشعر بنعمة الماء إلا بعد أن تجف الارض وتحل بنا المجاعات ومن الغفلة الا نشعر بهذه النعم الا بعد أن نفقدها مع أننا نعلم أن النعم بالشكر تدوم وبالكفر تزول قال تعالى ?واذ تأذن ربكم لئن شكرتكم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد? (7) سورة ابراهيم وقال ابن قدامة المقدسي في مختصر منهاج القاصدين بعدأن ذلك جملة من النعم التي أنعم الله عز وجل بها على بنى آدم"أعلم: أن الخلق لم يقصروا عن شكر النعمة الا للجهل والغفلة فانهم منعوا بذلك عن معرفة النعم، ولا يتصور شكر النعمة الا بعد معرفتها، ثم أن عرفوا نعمة ظنوا أن الشكر عليها أن يقول احدهم بلسانه: الحمدلله ولم يعرفوا ان معنى الشكر أن تستعمل النعمة في اتمام الحكمة التي اريدت بها وهي طاعة الله تعالى. أما الغفلة عن النعم فلها أسباب: أحدها: أن الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق في جميع أحوالهم نعمة فلذلك لايشكرون على جملة مما ذكرناه من النعم لانها عامة الخلق مبذولة لهم في جميع أحوالهم فلا يرى واحد منهم اختصاصا به فلا يعده نعمة فلا تراهم يشكرون الله على الهواء ولو أخذ بمخنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا ولو حبسوا في حمام أو بئر ماتوا غما فان ابتلى احدهم بشئ من ذلك ثم نجا قدر ذلك نعمة يشكر الله عليها وهذا غاية الجهل اذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب عنهم النعمة ثم ترد اليهم في بعض الاحوال، فالنعم في جميع الاحوال أولى بالشكر فلا ترى البصير يشكر صحة البصر الا أن يعمى فإذا أعيد بصره أحس بالنعمة وشكرها حينئذ وعدها نعمة وهو مثل عبد السوء يضرب دائما فاذا ترك ضربه ساعة شكر وأن ترك ضربه أصلا غلبه البطر وترك الشكر"ومن الشكر أن لا ننفق أموالنا في الحرام وان لا نخدع بعقولنا الذكية من هو أقل منا ذكاء وان لا نستغل قوة الاهل أو القبيلة أو المركز في ظلم الضعفاء وأن لا ننظر إلى ما حرم الله قال ابن تيمية في تعريف الشكر"هو أداء الواجبات الشرعية"وقال ابن القيم"هو العمل بالطاعة".

وكثير من الناس لا يقدر ما عنده من النعم ويطمع بالمزيد ويخدعه الشيطان بالأماني ويهلكه بالطمع فلا يدعه يحس بنعم الله ويغريه كل يوم بأمل جديد في مال يزيد أو منصب رفيع أو شهادة أعلى وليس عيبا أن يكون الانسان طموحا ولكن العيب أن ينسى شكر ما عنده من النعم ولو نظر الانسان لمن هم أقل منه في الشهادة أو العلم أو المال أو الصحة لاستحى أن يعصى الله وخجل من نفسه قال رسول الله (e) "أنظروا الى من اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمةالله (قال ابو معاوية) عليكم" (17) ونترككم مع بعض ما قاله عقلاء المسلمين وجمعه ابي بكر عبدالله بن ابي الدنيا في كتاب الشكر:

1-قال مخلد بن حسين"كان يقال: الشكر ترك المعاصي".

2-قال ابو حازم:"كل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية".

3-قال عمر بن عبدالعزيز:"قيدوا نعم الله بشكر الله".

4-قال أبو حازم:"اذا رايت الله عز وجل يتابع نعمة عليك وأنت تعصيه فاحذره".

5-قال الحسن:"بلغني أن الله عز وجل إذ انعم على قوم سألهم الشكر فإذا شكروه كان قادرا على ان يزيدهم فإذا كفروه كان قادرا على ان يقلب نعمته عليهم عذابا".

6-قال الحسن بن أبي الحسن في قوله تعالي ?إن الانسان لربه لكنود? (6) سورة العاديات: يعدد المصائب وينسى النعم.

7-قيل:"ومما ينبغي أن تعالج به القلوب البعيدة عن الشكر أن يعرف أن النعمة اذا لم تشكر زالت".

8-قال سفيان في قوله - جل وعز- ?سنستدرجهم من حيث لا يعلمون? (182) سورة الاعراف يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر"."

9-قال بكر بن عبدالله المزني:"يا ابن آدم اذا اردت ان تعلم قدر ما أنعم الله عز وجل عليك فغمض عينيك".

10-مر محمد بن المنكدر بشاب يقاوم (18) امرأة فقال: يا فتى ما هذا جزاء نعم الله عز وجل عليك"."

الذنوب منبع الشقاء (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت