فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2255

نقص المعلومات وقلتها تجعلنا نصل الى قناعات غير صحيحة للقضايا الفكرية والمادية والاحداث والتعمق في الدراسة يجعلنا نصل الى الحقائق فالنظرة السطحية للديمقراطية قد تجعلنا نرفضها فقد نعتبرها كفرا أو الحادا أو تقليدا للغرب ولكن النظرة العميقة تجعلنا نقتنع أن جوهر الشوري والديمقراطية واحد وأن المرفوض من أجزاء الديمقراطية هي أجزاء صغيرة فلنطالب بمزيد من المعلومات قبل أن نصل الى قناعات وكلما زادت المعلومات الصحيحة وليست الخاطئة لدينا كلما سهل علينا أن نعرف حقائق كثيرة وسنرى الصورة واضحة فالتفصيل خير لا بد منه وإذا تعمقنا في نظرتنا للامور سنرى أن الاتجاه الاسلامي ليس اتجاها واحد بل هو اتجاهات منها المعتدل ومنها المتطرف وفي الاتجاهات المعتدلة مخلصون ومنافقون ومن المخلصين أذكياء واغبياء وكذلك الامر بالنسبة للاتجاه القومي وسنرى الدولة العثمانية بايجابياتها وسلبياتها وسنرى العلاقة بين العقل والشريعة ومجال كل منهما وسنرى حسنات الغرب وسيئاته والشىء الجميل في هذا الموضوع أنه كلما زادت المعلومات الصحيحة والدراسات العلمية اسهمنا بصورة كبيرة في حل كثير من الاختلافات في الأراء التي تحدث في مجالسنا النيابة وصحفنا واجتماعاتنا فالحقائق ستظهر واضحة ولهذا نجد القضاة يحرصون قبل أن يصدروا أحكامهم على رؤية القضية من مختلف جوانبها والتأكد من صحة المعلومات ولو فعلنا ذلك لاصحبت الصورة واضحة فلنطلب مزيدا من المعلومات والشرح فهذا من السعادة.

8.غياب الموضوعية:

ما أكثر الكتب والمجلات والصحف التي لا تتحدث بموضوعية فالاعداء أو الخصوم يتم تشويههم بصورة واضحة ولهذا تكون المعلومات التي عندنا عن آراء أو احداث أو أفراد أو حكومات معلومات مشوهة فالموضوعية وللاسف يفتقدها الكثيرون بحسن نية أو بسوئها والمفروض أن يتحدث المخلصون حديثا صادقا لان عدم الموضوعية كذب والكذب رذيلة وزاد الطين بلة أننا نمارسها ونشجعها من حيث لا ندري حيث نسمع الرواية من طرف واحد ولا نحاول أن نسمعها من الطرف الآخر فنصدق صحيفة أو كتابا أو حزبا أو جماعة أو حكومة لاقتناعنا بهم ولا نسمع حتى لمن يخالفهم وحتى نقترب من الموضوعية لابد من الاستماع لمختلف الاطراف وتشجيع الندوات والمحاضرات العامة ومواجهة الآخرين بما يقال عنهم فقد تكون عندهم ردود مقنعة واحد الادلة الواضحة التي تبين غياب الموضوعية هي أننا نتحدث عن ايجابياتنا وانجازاتنا ولا نتحدث عن سلبياتنا وفشلنا فانجازات الوزارة والمؤسسة والجامعة تكون دائما كبيرة وواضحة أما السلبيات فغالبا ما تكون غير موجودة أو قليلة ولا يتحدث عنها الا بصفحات مختصرة والاخطاء تبقى موجودة حتى لو لم نعترف بها بل يزداد خطرها لانها تكبر مع كل صمت فلنكن موضوعيين مع أنفسنا ومع الآخرين ولنعترف أننا أمة نامية ومن الطبيعي أن ترتكب الأمم النامية أخطاء كثيرة وكبيرة لقلة علمها وخبرتها فالاخطاء في مؤسساتنا لا تعني أبدا أننا فاشلون اذا اعترفنا بها وعالجناها ولكننا بالتأكيد فاشلون اذا أنكرناها لأننا لا نملك أحد أسس النجاح ألا وهو الأمانة العلمية.

(9) اتباع الآباء والاجداد:

منحنا الله سبحانه وتعالى عقولا لنفكر بها لا لنقلد الآخرين ولكن الملاحظ أن عدد كبيرا من الناس يتبعون افكار وأديان وعادات وتقاليد ابائهم وأجدادهم دون ان يستخدموا عقولهم في التفكير والحكم على هذه العقائد وحظها من الصواب والخطأ ولهذا ينشأ كثير من ابناء الهندوس هندوسا وكذلك كثير من ابناء البوذيين والمسيحيين والمسلمين وكذلك يتبع كثير من ابناء الطوائف والفرق ما توارثوه من عقائد ولقد انتقد الله هذا التقليد الأعمى بقوله ?وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون? (170) سورة البقرة. وهذا احد ابواب الضلال ويسانده ان المقلد يسمع فقط لأقوال علمائه وابائه ويكون افكاره عن الآخرين بناء على ما يقوله علماؤه فيضل ويجهل وتغيب عنه حقائق كثيرة فالاوروبيون مثلا يعتقدون ويربون ابناءهم على أن ديننا العظيم هو فقط دين الزواج من أربع ودين الحرب وقطع يد السارق ويتناسون أن لهذه القضايا أحكاما وضوابط ويتناسون بل يجهلون ما في ديننا من عقائد وأنظمة وافكار وعدل ورحمة وأخلاق وإنسانية وعقلانية وعموما فعلى الانسان أن يبحث عن الحقائق بقدر ما يستطيع وأن يبتعد عن العزلة الفكرية والعملية ولقد وهبنا الله عقولا لنفكر فيها لا لنجمدها ونقلد الآخرين واذا لم نفعل ذلك سنشقى والغريب فعلا ان هناك الكثير جدا من البشر لا يفكرون وأغلب هؤلاء في ظني اشتغلوا بجمع المال وبالعمل أو بالابناء أو بتوافه الامور أما الحقائق الكبرى في هذا الكون والتفكير الذي أمرنا الله به فهم عنه لاهون فالميزة التي ميز الله بها الانسان عن الحيوان وهي العقل عطلوا استعمالها فلنزداد ثقافة وعلما وتفكيرا ولنعلم أن الاهتمام بالعقول وتغذيتها بالمعلومات الصحيحة وبطرق التحليل والتفكير وتشجيعها على القراءة والمشاهدة المفيدة هي أحد اسس سعادة الأمم وهو ما نفتقد الكثير منه في مجالات التعليم والعمل حيث يسيطر اسلوب الحفظ والتلقين في مدراسنا وجامعاتنا ويضعف التفكير والحوار والنقاش ولقد ذكرنا بعض أبواب الجهل فلنحذرها فاذا دخل الجهل خرجت السعادة.

السعادة بين النظرية والتطبيق

بينا في مقالات سابقة أن الطريق إلى السعادة يتطلب الالتزم بعقائد الاسلام الصحيح وأحكامه واحيانا نظن اننا نعبد الله وملتزمون بالاسلام ولكن حقيقة الأمر أن عبادتنا مشوهة او مفرغة من معانيها ولهذا تبقى السعادة سرابا لا حقيقة له في حياة الكثيرين فمثلا شهر رمضان هو شهر العبادة والقرآن والذكر والصدقات ولكننا حولناه إلى شهر الأكل وملأناه بالسهرات الطويلة والبرامج التلفازية المنوعة والصلاة التي هي عمود الدين لا يلتزم بها كثيرون فكيف نبحث عن السعادة والله سبحانه وتعالي يقول ?فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون? (5) سورة الماعون وترك الصلاة ليس اهمال جزئية بسيطة من الدين بل تركها هو ترك للدين كله كما بين الامام احمد بن حنبل في كتابه رسالة الصلاة حيث قال [وجاء الحديث عن النبي (e) أنه قال:"اول ما تفقدون من دينكم الامانة وأخر ما تفقدون منه الصلاة وليصلين أقواما لا خلاق لهم" (16) . وجاء الحديث"ان أول ما يسال عنه العبد يوم القيامه من عمله الصلاة فان تقبلت منه صلاته تقبل منه عمله وان ردت عليه صلاته رد سائر عمله"فصلاتنا اخر ديننا وهي أول مانسأل عنه غدا من أعمالنا فليس بعد ذهاب الصلاة اسلام ولا دين فاذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الاسلام فكل شئ يذهب أخر فقد ذهب جميعه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت