أحد أبواب الضلال هو اعتقاد العلماء والناس بأن ما يعرفونه من العلم هو شىء كثير ونحن نعلم عن يقين أن علم العلماء محدود وسيبقى محدودا الى أن يرث الله الارض ومن عليها والدليل هو قوله تعالى?وما أوتيتم من العلم إلا قليلا? (85) سورة الاسراء فما يعرفه علماء الارض من علم هو قليل، فكيف بما يعرفه عالم أو علماء فثقة الناس الكبيرة في العلماء بحاجة الى ترشيد وخاصة عندما يتعارض علمهم مع حقائق الدين أو عندما يبدأ العلماء كما حدث في الغرب في التشريع للانسان والتكلم عن السعادة والشقاء وأمور التربية والاخلاق فزلة العالم يزل بها عالم ولقد كان علماؤنا مع استرشادهم بحقائق الكتاب والسنة يحترمون العلم ويعلمون أن الكلمة أمانة فقد سئل مالك بن أنس رضي الله عنه عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري وكان عبدالله بن زيد يقول (ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري حتى يكون أصل منه في أيديهم إذ سئل أحدهم عما لا يعلم أن يقول: لا أدري وسئل أبو يوسف عن شىء فقال ( لا أدري، قيل له تأكل من بيت المال كل يوم كذا وكذا وتقول لا أدري فقال(أكل منه بقدر علمي ولو أكلت بقدر جهلي ما كفاني ما في الدنيا جميعا) وقال اعرابي ?لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم? وقال علماؤنا: من قال لا أدري فقد أفتى ومع ما أنتجه الانسان من تكنولوجيا حديثة ومتطورة جدا كالآلات الحاسبة والطائرات والصواريخ وغير ذلك الا أن مساحة الجهل ما زالت وستبقى هي السائدة فما نعرفه عن الكون بنجومه وكواكبه هو شىء قليل لو قارناه بما نجهل ولو اجتمع علماء الارض كلهم لاحياء ميت مات قبل دقائق لعجزوا ولو اجتمعوا على خلق ذبابة لعجزوا فإذا كان علمنا كله عاجزا عن ذلك فأي علم وقدرة تلك التي خلقت بلايين النجوم والبشر والكائنات قال تعالى?أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون? (17) سورة النحل. وقال تعالى ?هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين? (11) سورة لقمان. وقال تعالى ? ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له أن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب? (73) سورة الحج.
4.الاحاديث الموضوعة والتاريخ المزور:
نظن أحيانا أننا نعرف الحقائق التاريخية بتفاصيلها فأحداث الفتنة التي حدثت في عهد عثمان أو غيرها واضحة لدرجة أن كل أو أغلب مانطق به أصحاب العلاقة معروف لنا مع أننا لم نكن مشاركين بالاحداث ولانطمئن الى كثير من المصادر لعدم حيادها أو لعدم تواجدها في مركز الحدث أو لعدم وجود وسائل أمينة لنقل المعلومات أو لجميع هذه الاسباب ولقد تم تشويه صور كثير من الصحابة والخلفاء والابطال بروايات مختلفة تتهمهم بالانانية أو الجهل أو الفسق أو الكذب ولماذا نذهب بعيدا الا يكفي أن نقول أن أغلبنا صدق لسنوات طويلة أن أحد أسباب هزيمتنا في حزيران 67 هو أن اغلب الطيارين المصريين كانوا في حفل ساهر في ليلة 5 يونيو ولكن وجدنا بعد سنوات طويلة من يصرح من كبار المسؤولين المصريين ممن لديهم علم بالحقائق أنه لم يكن هناك حفل ساهر وأن استثمار هذه الاشاعة أو تأليفها كان لاسباب معينة وحدث هذا التزوير وعرفنا أنه تزوير بعد سنوات طويلة ولم نكتشفه بأنفسنا مع وجود الجرائد وسهولة نقل المعلومات وكثرة المتخصصين بالسياسة والعلوم العسكرية فماذا نقول عن أحداث كثيرة حدثت في ظل غياب أغلب هذه الامكانات ويكفي أن نعرف أن أحاديث الرسول (e) وهي الاحاديث التي أهتم بها الصحابة والتابعون والعلماء وعملوا أن طاعة الرسول (e) من طاعة الله حاول كثيرون تزويرها الى درجة أن أصبحت الاحاديث الموضوعة والضعيفة بالآلاف والحمدالله أن العلماء ركزوا جهودهم وفضحوا الاحاديث الموضوعة وصنفوا الكتب الكثيرة في علم الحديث وما زالت الاحاديث الموضوعة والضعيفة مصدر ضلال فلنحذرها فشرها كبير وأثرها عظيم ولنبتعد عن ربط علمنا بأحداث تاريخية مزورة فلا يبني على أحداث التاريخ عقائد أو شرائع فالاسلام هو الكتاب والسنة.
5.وضع الدليل في غير موضعه:
يأتي الضلال أحيانا مدعوما بأدلة من الكتاب والسنة فنجد المتحدث يأتي بأدلة من آيات القرآن والاحاديث الصحيحة تؤيد ما يدعو له من عنف أو تخاذل أو ربا فيأتي مثلا بآيات تتحدث عن قتال الكفار في حين أنه يستخدمها في تبرير توجيه سهامه الى مسلمين وأحيانا يأتي بآيات قرآنية ويتجاهل آيات قرآنية تفسر هذه الآيات وهذا التزوير للحقائق يحدث نتيجة جهله أو جهل المستمعين بمعاني الاحاديث وتفاسير العلماء فالاستشهاد بالآيات القرآنية والاحاديث الصحيحة هو الاسلوب السليم ولكن الاستشهاد يتطلب وضع كل آية في موضعها ويتطلب فهم معنى كل حديث فالعقول والنصوص تعمل معا والفهم الاعمى كارثة ونحذر المخلصين من التحدث في الدين بغير علم فهذا مصيبة كبرى لانه كذب على الله وما أجرم من يصور دين الله للناس على أنه تعصب وعنف وقسوة.
6.ربط النظرية بالأفراد والدول:
من الضروري الفصل بين النظرية وأصحابها فالخلط بين الحكام والشعوب والجماعات والاحزاب والافراد وبين المبادىء والافكار والعقائد والسلوك يسبب في بعض الاحيان ضياعا للحقائق فقد تكون النظرية صحيحة ولكن أخلاق وعقائد من يدعون الانتساب لها سيئة ولا تمثل ما تدعو له هذه النظرية فقد نجد فيمن ينتسبون للاسلام اسميا منافقون ومرتشون وفاسقون ومتطرفون وظالمون في حين أن الاسلام يدعو الى الصدق والأمانة والعفة والعدل وفي نفس الوقت قد نجد شيوعيين يدافعون عن مصالح الشعوب في دعوتهم فالإخلاص وعدمه ليس المدخل للبحث عن الحقائق والحكم على النظريات لان المعروف أن الشعوب والافراد لا يعكسون في كل وقت وحين المبادىء التي ينتمون لها فكما نجد شيوعيين صادقين فإننا نجد كذلك ستالين وهو من أكبر المجرمين في تاريخ فقد قتل الملايين من أبناء الاتحاد السوفيتي. فالحكم على النظريات يجب أن يتم بناء على ما تقول هذه النظريات وما هي أدلتها العقلية ولهذا نجد الامام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه يقول لرجل قال له ما معناه هل تريدني أن أقاتل طلحة والزبير وهما من الصالحين قال: (ويحك أعرف الحق تعرف أهله) وطلحة والزبير من الصحابة ولكن الذي يبحث عن الصواب لا ينظرا الى أخلاق الناس ثم يبني على أخلاقهم أنهم على صواب أو الخطأ في اجتهاداتهم أو عقائدهم فالامام علي نبه الرجل الى أن على الانسان أن يبحث عن الحق أولا وإذا عرفه سيعرف مع من يحارب.
7.النظرة السطحية: