(4) من الامور المعروفة أن النظافة دليل تقدم وأن القذراة دليل تخلف ونظافة الاجسام عندنا واجب شرعي وعند الغرب كانت ولا زالت قناعات شخصية وقبل قرون قليلة فقط كان الانجليز نادرا ما يستحمون في حين أن المسلمين الملتزمين ومنذ أربعة عشر قرنا يستحمون على الاقل كل اسبوع مرة ولو قارنا بين أحكام الاسلام واحكام الغرب في الزواج والطلاق والاخلاق وبر الوالدين والبيع والربا والخمر وغير ذلك لاتضحت جوانب من تقدمنا وتخلفهم فاحكام الطلاق تتغير عندهم باستمرار فقد كان الطلاق محرما الا في حالات نادرة فلما إكتشفوا ضرر ذلك اباحوه واختلفوا في احكامه والحقوق المترتبة عليه وتخلف الغرب في الاحكام شئ طبيعي وذلك لان احكامهم وضعية تصيب في جوانب وتخطي في جوانب أخرى في حين ان احكام الاسلام شرعها الله سبحانه وتعالى وهو يعرف النفس البشرية وما يناسبها قال تعالى"الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" (14) سورة الملك وقد لا يشعر البعض بتقدمنا أو بتخلف الغرب وذلك لأن الغرب نجح نجاحًا كبيرا باعلامه الذكي في اظهار عيوبنا وأخطأئنا وفي ستر عيوبه وأخطائه فهو يتهمنا بالهمجية حتى لو أعدمنا مجرما واحدا في حين أن ضحايا الحرب العالمية الثانية كانوا أكثر من أربعين مليونا اغلبهم من المدنين، فمن الهمجي؟ وليت الغرب يشرح لنا كيف تم اقتسام الشعوب والاراضي بين الحلفاء بعد انتصارهم في هذه الحرب؟ أليس من النفاق انه في نفس الوقت الذي كان يتم فيه توزيع"الغنائم"كان يتم إنشاء هيئة الأمم المتحدة كأن الغرب حريص فعلا على العدل والحرية وعموما فان تخلف الغرب واضح في ظلمه وشرائعه واخلاقه ، ولكن هناك من لا يريد أن يراه، وتكاد تكون الحريات ودور الشعب في الحكم هما المجالين الذين حقق فيهما الغرب نجاحًا كبيرًا فكرًا وممارسة.
(5) عدد الابناء المجهولي الأب أو الوالدين في الغرب عدد كبير ولا يشفع للغرب أن يوفر لهؤلاء الأطفال حضانات، فحنان الأم لا يعوضه أي شئ وقيم الغرب وعقائده واهدافه حطمت الكثير من الأسر، ودعونا نتأمل صورة ونفسية طفل لا يعرف أمه او ابيه أو كليهما، كم ارتكب المجتمع بحق هذا الطفل البرئ من جرائم ومن قال أن الانسان حر في أن يمارس الجنس ثم يلقي نتيجة لذته في الشارع ليضيع طفل رضيع ان مثل هذا الانسان رجلا أو أمراة يرتكب جريمة من اكبر الجرائم في حق الانسانية لانه سلب من طفل رضيع حق أن تكون له أم وأب واخوة وأسرة، وقارنوا هذا الوضع باطفال الامة الاسلامية الذين يعيشون مع اسرهم وفي كل الاحوال يعرفون اباءهم وأمهاتهم وما أعدل واحكم قوانين الشريعة الإسلامية التي تنصفنا أطفالًا ورجالا ونساءا وتعلمنا حدود الحريات الصحيحة.
(6) قدمت الحضارة الغربية الكثير للمراة فقد فتحت لها المدارس والجامعات وشجعتها على العمل وأعطتها الحرية في اختيار الزوج، ولكنها من ناحية اخرى اضرت المرأة، فقد فككت الاسرة والتي تعتبر مملكة المرأة وازهدت الناس في الزواج، واستسهلت الطلاق، وضيعت حقوق الام، فلا يرى الابناء حقوقا عظيمة لامهم وقد لا يذكرونها الا في أعياد الميلاد ويتركونها للوحدة ومن يعرف حنان الأم وعطاءها يعرف كم هي قاسية هذه الحضارة التي لا تعرف للام حقوقا عظيمة وظلمت الحضارة الغربية المرأة عندما استغلت جمالها الجسدي أسوأ استغلال فدور المرأة في كثير من الأفلام لا يزيد عن دور جنسي والرجل الغربي يجد الباب مفتوحًا أمامه لإقامة عشرات العلاقات الجنسية دون أن يتحمل أي تكاليف أو مسئوليات قانونية، وعندما يذبل جمال المرأة تكسد في سوق الرجال وتعيش وحيدة منبوذة أما في شريعتنا فلا يسمح إطلاقا للرجل بإقامة علاقة جنسية إلا ضمن إطار الزواج الذي يلزم الرجل بمهر ومسكن ومصاريف وما يترتب على هذا الزواج من أبناء بينما المرأة الغربية وباسم الحرية المزورة تفقد كل هذه الحقوق فالفرق شاسع بين رابطة زوجية ورابطة شيطانية واختيار الرجل للمرأة كزوجة معناه الاحترام والحب والاقتناع فقد اختار شريكة لحياته وأما لأبنائه واختيار للمرأة كعشيقة هو اختيار لجسد يلهو به ولا يحترم صاحبته ولا يراها أهلا لأن تحمل اسمه أو تكون أما لأبنائه والحضارة التي تسمح قانونا وعرفا بأن تكون المرأة جسدا بلا كرامة هي حضارة متخلفة لانها تخالف القيم الانسانية السامية التي تدعو لها جميع الاديان السماوية. بعد هذه الادلة الواضحة على تخلف الغرب وتعاسته والتي تثبت أن الحضارة الغربية ليست حضارة راقية وبالتالي لا تصلح لان تكون مثلًا يحتذى أو نموذجا يقلد. نقول رحم الله أحمد شوقي الذي لخص جزءًا هاما من الرقي الحضاري في قوله:
وإنما الامم الاخلاق ما بقيت فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا وما يحز في النفس أن نجد بعض مثقفينا لا يزالون يقلدون الغرب في عقائده وفلسفته وعاداته ويظنون أن ديننا هو سبب تخلفنا، وهم لا يعرفون من ديننا إلا القليل ولا يعرفون ما كتب علماؤنا وليتهم تعلموا من الغرب كيف نزرع ونحصد ونصنع ونبحث ونخطط ولكنهم فشلوا في أغلب هذا ولم يأخذوا من الغرب الا تخلفه الفكري ونهمس بإذن هؤلاء وحجم التخلف الهائل الذي نعيشه يرهقنا ونقول المثل المصري (( جيتك يا عبدالمعين تعين لقيتك يا عبدالمعين تنعان ) ).
ونقول: المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
كم من مريد للخير لن يصيبه!
قال عمر بن عبالعزيز رضي الله عنه:
"من عبدالله بغير علم كان يفسد أكثر مما يصلح".