فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2255

ان احد الاسباب الرئيسية لافتقادنا السعادة تأثرنا بمفاهيم وعقائد وعادات غربية ضارة، فكما استوردنا أشياء كثيرة مفيدة من الغرب وخاصة في مجال التكنولوجي فكذلك استوردنا كثيرا من الشقاء لاننا قلدنا الانسان الغربي في كثير من أهدافه وعقائده وأخلاقه ونظمه التعليمية واستيراد الشقاء الغربي يرجع إلى أننا كشعوب وأفراد أرهقنا تخلفنا السياسي والتكنولوجي والاداري فتنكرنا لكل ما عندنا من خير وشر وسحرتنا الحضارة الغربية فاصبح المثقف في نظرنا هو من يتكلم بلغة الغرب ويستشهد بأقواله ويعرف ثقافته واصبحت المراة المثقفة والمتحضرة هي التي تتابع الموضة وتعرف الماركات العالمية في الملابس والاحذية والعطور وهي التي زارت أو تحلم بزيارة لندن وباريس. نفعل كل هذا وغيره لاننا نعتقد أن الانسان الغربي سعيد ومتحضر فهل هو كذلك؟ وهل الحضارة الغربية حضارة راقية؟ قبل الإجابة على هذا السؤال نقول ان انتقادنا حضارة الغرب لا يتضمن بصورة مباشرة أو غير مباشرة تبريرًا أو رضى عن واقعنا، فواقعنا له ايجابياته وسلبياته وهو ليس موضوع نقاشنا في هذا المقال كما ان ذكر تخلف الغرب في مجالات ليس معناه أن الغرب لم يحقق التقدم والتطور في مجالات اخرى، فلا شك أن الغرب متقدم جدا في مجالات الصناعة والزراعة والطب والسياحة وغير ذلك والادلة التي تبين تخلف الغرب وشقائه كثيرة نذكر منها:

(1) تبين الاحصائيات أن الحضارة الغربية حضارة متخلفة وإليكم ما تقوله هذه الاحصائيات:

( أ ) بلغ عدد جرائم القتل في الولايات المتحدة سنة 1986 - 19.526 جريمة قتل أي 100 جريمة لكل مليون أما في الكويت فكانت هناك 19 جريمة قتل 1986 أي 10 لكل مليون.

(ب) بلغت عدد الجرائم في أمريكا في سنة 1986 حوالي عشرة ملايين جريمة أي ما يعادل حوالي 5% من عدد السكان ارتكبوا جرائم في حين أن عدد الجرائم في الكويت في 1987 كان 11.171 جريمة أي ما يعادل 0.6% من عدد السكان أي أن معدل الجرائم في الولايات المتحدة هو ثمان أضعاف معدلها في الكويت.

(حـ) نسبة حالات الطلاق إلى الزواج في الولايات المتحدة في سنة 1986 هي 48% في حين أنها في مصر 18% في سنة 1984 أما في الكويت فكانت النسبة 27% في سنة 1987.

( د ) سجلت سنة 1986 في أمريكا 72.626 جريمة اغتصاب وحصلت حوالي سبعمائة الف جريمة تعاطي المخدرات وبلغت حالات الإجهاض في سنة 1983 1.574.000 (مليون وخمسمائة وأربع وسبعون ألف) أما عدد الأطفال غير الشرعيين فكان سنة 1985- 828.200 طفل (ثمانمائة وثمانية وعشرون ألف ومائتا طفل) وهؤلاء يشكلون 22% من المواليد في تلك السنة في حين نسبة الاطفال غير الشرعيين في سنة 1960 كانت 5.3% ولا شك أن الفرق شاسع بين الولايات المتحدة والوطن العربي في احصائيات جرائم الاغتصاب والايدز والمخدرات والابناء غير الشرعيين، وهذه الاحصائيات تبين بوضوح أن عالمنا العربي أكثر تقدما في الجانب الاجتماعي مقارنة مع الغرب فكيف لو تمسكنا أكثر بالأسلام؟!

(2) ان الغرب لا يعرف هل الله واحد أو ثلاثة ولا يعرف صفات الله، ولا الهدف من خلق الإنسان ولا أين يذهب من يموت من البشر ولا يعرف الصواب من الخطأ في قصص الانبياء فهم لديهم معلومات كثيرة وحقائق قليلة ولديهم ثقافة لا علم قال تعالى"يعلمون ظاهرًا من الحياة وهم عن الأخرة غافلون" (7) سورة الروم. وهذا الضياع جعل عقائد الغرب متناقضة كالرأسمالية والشيوعية والعلمانية والفلسفات القديمة والحيثة وما أكثر فلاسفتهم ومفكروهم الذين يتباهون بهم، فطالما سمعنا عن سقراط وهو احد أكبر فلاسفتهم والذي قال"انني جاهل وأعرف إني جاهل وأما هم فجهلة ويجهلون أنهم يجهلون" (11) وسقراط صادق في قوله فهو يعترف أنه احتار في فهم الكون والإنسان وحكماء الغرب الحاليون على شاكلة حكيم اليونان وفيلسوفها قديما فأقوالهم يختلط فيها الحق بالباطل والصواب بالخطأ أما علمؤنا فهم يعلمون ويعلمون أنهم يعلمون وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم وابن عباس والشافعي وابن حنبل وابن تيمية وغيرهم كثيرون قال رسول الله صلى الله علية وسلم"فوالله أني لأعلمهم بالله واشدهم له خشية" (12) .

(3) تجعل الحضارة الغربية المال في رأس إهتماماتها وأهدافها ونشاطها وتفكيرها ولهذا فحضارتهم حضارة مادية أو رأسالمية، ودول هذه الحضارة على استعداد لان تشعل الحروب وتضطهد الشعوب وتدبر الانقلاب من أجل الحفاظ على مصالحها المادية، والدول الغربية هي الدول الاستعمارية خلال القرون الثلاثة الماضية. ولا تزال دولهم لا تطبق العدل والمساواة والحرية عندما تتعارض مع مصالحهم الاقتصادية وتاريخ الاستعمار فيه الكثير من الادلة على جرائم الغرب، فقد أعادوا عهود الرقيق وساندوا الانظمة العنصرية واستنزفوا الثروات وأشعلوا الفتن والحروب وقتلوا الاحرار وعذبوهم فأين هم من العدل والمساواة والحرية؟ وعندما يقتصر العدل على شعب أو أمة ويمنع عن البقية فهذا دليل تخلف وليس معنى قولنا هذا أنه لا توجد جوانب إنسانية في الغرب بل توجد ولكن الاولوية تعطي للمصالح وليس للمبادئ فالمال أعمى بصائرهم قال جون جونز في كتابه في داخل أوربا"ان الانجليز يعبدون بنك انجلترا ستة أيام في الأسبوع ويتوجهون في اليوم السابع إلى الكنيسة" (13) ومن قلد الغرب في مناهجه أصيب ببعض شقائه وتخلفه قال محمد اقبال"مسلمون ولكن عقولهم تطوف حول الاصنام، ان الافرنج قد قتلوه من غير حرب وضرب عقول وقحة، وقلوب قاسية، وعيون لا تعف عن المحارم، وقلوب لا تذوب بالقوراع، كل ما عندهم من علم وفن ودين وسياسة، وعقل وقلب، يطوف حول الماديات قلوبهم لا تتلقى الخواطر المتجددة وأفكارهم لا تساوي شيئًا حياتهم جامدة، واقفة، متعطلة" (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت