فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2255

وفي سفر التثنية لما هُزمت جيوش بني إسرائيل أمام العمالقة، توسل موسى إلى الله سبحانه وتعالى مستشفعًا بمحمد صلى الله عليه وسلم قائلًا:"اذكر عهد إبراهيم الذي وعدته به من نسل إسماعيل أن تنصر جيوش المؤمنين، فأجاب الله دعاءه ونصر بني إسرائيل على العمالقة ببركات محمد صلى الله عليه وسلم"وقد استبدل هذا النص بالعبارات التالية:"اذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيئته"ولا يمكن أن يكون هذا الدعاء - الذي في النص الأول - قد صدر من موسى عليه السلام، لأنه ينافي كمال التوحيد.

وقال يوحنا في الفصل الخامس عشر من إنجيله إن المسيح ـ عليه السلام ـ قال:"إن الفارقليط الذي يرسله أبي باسمي يعلمكم كل شيء"وقال - أيضا - في الفصل السادس عشر:"إن الفارقليط لن يجيئكم مالم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئًا، لكنه يسوسكم بالحق كله، ويخبركم بالحوادث والغيوب" (11) .

ويقول إنجيل برنابا:"سيأتي مسيا (أي الرسول) المرسل من الله لكل العالم،.. وحينئذ يسجد لله في كل العالم وتنال الرحمة.." (12)

ويقول عيسى ـ عليه السلام ـ في إنجيل برنابا ـ أيضًا ـ:"لأن الله سيصعِّدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاي. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمنًا طويلًا في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة" (13) .

هذا، وقد شهد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم رجلات اليهودية، كأمثال الحبر عبد الله بن سلام، ورجلات النصرانية كورقة بن نوفل ..

ليكونا حجة على كل يهودي أو نصراني إلى قيام الساعة !

كما شهد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم كبار المفكرين والباحثين في العصر الحديث ..

فيقول واشنجتون إيرفنج:

"كان محمد [ صلى الله عليه وسلم ] خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله ؛ ليدعوا الناس إلى عبادة الله" (14) ..

ويثبت مارسيل بوازار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإسلوب عقلاني وعلمي بكلمات بليغة رشيقة .. فيقول:

"منذ استقر النبي محمد [ صلى الله عليه وسلم ] في المدينة، غدت حياته جزءًا لا ينفصل من التاريخ الإسلامي. فقد نقلت إلينا أفعاله وتصرفاته في أدق تفاصيلها.. ولما كان منظمًا شديد الحيوية، فقد أثبت نضالية في الدفاع عن المجتمع الإسلامي الجنيني، وفي بث الدعوة.. وبالرغم من قتاليته ومنافحته، فقد كان يعفو عند المقدرة، لكنه لم يكن يلين أو يتسامح مع أعداء الدين. ويبدو أن مزايا النبي الثلاث، الورع والقتالية والعفو عند المقدرة قد طبعت المجتمع الإسلامي في إبان قيامه وجسّدت المناخ الروحي للإسلام.. وكما يظهر التاريخ الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] قائدًا عظيم ملء قلبه الرأفة، يصوره كذلك رجل دولة صريحًا قوي الشكيمة له سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة وتعطي كل صاحب حق حقه. ولقد استطاع بدبلوماسيته ونزاهته أن ينتزع الاعتراف بالجماعة الإسلامية عن طريق المعاهدات في الوقت الذي كان النصر العسكري قد بدأ يحالفه. وإذا تذكرنا أخيرًا على الصعيد النفساني هشاشة السلطان الذي كان يتمتع به زعيم من زعماء العرب، والفضائل التي كان أفراد المجتمع يطالبونه بالتحلي بها، استطعنا أن نستخلص أنه لابدّ أن يكون محمد [ صلى الله عليه وسلم ] الذي عرف كيف ينتزع رضا أوسع الجماهير به إنسانًا فوق مستوى البشر حقًا، وأنه لابد أن يكون نبيًا حقيقيًا من أنبياء الله" (15) .

وبتلقائية شديدة، يثبت أميل درمنغم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقول:

".. ولد لمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، [من مارية القبطية] ابنه إبراهيم فمات طفلًا، فحزن عليه كثيرًا ولحده بيده وبكاه، ووافق موته كسوف الشمس فقال المسلمون: إنها انكسفت لموته، ولكن محمدًا [ صلى الله عليه وسلم ] كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد..". فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال.." (16) .

وبنفس المنطق يقول لايتنر (17) :

"بقدر ما أعرف من دينيْ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ليس اقتباسًا بل قد أوحي إليه به ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحي من لدن عزيز عليم. وإني بكل احترام وخشوع أقول: إذا كان تضحية الصالح الذاتي، وأمانة المقصد، والإيمان القلوب الثابت، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] وأنه قد أوحي إليه" (18) .

أما لورافيشيا فاغليري فيقول:

"حاول أقوى أعداء الإسلام، وقد أعماهم الحقد، أن يرموا نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] ببعض التهم المفتراة. لقد نسوا أن محمدًا كان قبل أن يستهل رسالته موضع الإجلال العظيم من مواطنيه بسبب أمانته وطهارة حياته. ومن عجب أن هؤلاء الناس لا يجشمون أنفسهم عناء التساؤل كيف جاز أن يقوى محمد [ صلى الله عليه وسلم ] على تهديد الكاذبين والمرائين، في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية، لو كان هو قبل ذلك [وحاشاه] رجلًا كاذبًا ؟ كيف جرؤ على التبشير، على الرغم من إهانات مواطنيه، إذا لم يكن ثمة قوى داخلية تحثه، وهو الرجل ذو الفطرة البسيطة، حثًا موصولًا ؟ كيف استطاع أن يستهل صراعًا كان يبدو يائسًا ؟ كيف وفق إلى أن يواصل هذا الصراع أكثر من عشر سنوات، في مكة، في نجاح قليل جدًا ، وفي أحزان لا تحصى، إذا لم يكن مؤمنًا إيمانًا عميقًا بصدق رسالته ؟ كيف جاز أن يؤمن به هذا العدد الكبير من المسلمين النبلاء والأذكياء، وأن يؤازروه، ويدخلوا في الدين الجديد ويشدوا أنفسهم بالتالي إلى مجتمع مؤلف في كثرته من الأرقاء، والعتقاء، والفقراء المعدمين إذا لم يلمسوا في كلمته حرارة الصدق ؟ ولسنا في حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك، فحتى بين الغربيين يكاد ينعقد الإجماع على أن صدق محمد [ صلى الله عليه وسلم ] كان عميقًا وأكيدًا" (19) .

ويكشف روم لاندو زيف المكذبين لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله:

"كانت مهمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] هائلة. كانت مهمة ليس في ميسور دجال تحدوه دوافع أنانية، وهو الوصف الذي رمى به بعض الكتاب الغربيين المبكرين الرسول العربي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يرجو النجاح في تحقيقها بمجهوده الشخصي، إن الإخلاص الذي تكشف عنه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] في أداء رسالته، وما كان لأتباعه من إيمان كامل في ما أنزل عليه من وحي، واختبار الأجيال والقرون، كل أولئك يجعل من غير المعقول اتهام محمد [ صلى الله عليه وسلم ] بأيّ ضرب من الخداع المتعمد. ولم يعرف التاريخ قط أي تلفيق (ديني) متعمد استطاع أن يعمر طويلًا. والإسلام لم يعمر حتى الآن ما ينوف على ألف وثلاثمائة سنة وحسب، بل إنه لا يزال يكتسب، في كل عام، أتباعًا جددًا. وصفحات التاريخ لا تقدم إلينا مثلًا واحدًا على محتال كان لرسالته الفضل في خلق إمبراطورية من إمبراطوريات العالم وحضارة من أكثر الحضارات نبلًا" (20) .

أهم أعماله الحضارية:

يقول فيليب حتي:""

إذا نحن نظرنا إلى محمد [ صلى الله عليه وسلم ] من خلال الأعمال التي حققها، فإن محمدًا الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد يبدو لنا بكل وضوح واحدًا من أقدر الرجال في جميع أحقاب التاريخ. لقد نشر دينًا هو الإسلام، وأسس دولة هي الخلافة، ووضع أساس حضارة هي الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أمة هي الأمة العربية. وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة الملايين من البشر" (21) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت