فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 2255

-وأما الصعيد الثاني فهو متمثل في بعض القيادات الدينية، فبعض الإساءات العظيمة لنبينا _صلى الله عليه وسلم_ خرجت من أشخاص لا يقال ليست لديهم خبرة بالأديان، بل لهم خبرة بالأديان، بل إن الإساءة إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ جاء من رجال الدين النصارى أنفسهم، فقبل ثلاثة سنوات في عام 1423 نشطت حملة قساوسة في أمريكا غرضها الطعن في نبينا _صلى الله عليه وسلم_ وتشويه صورته:

يقول جيري فالويل في حديث له بث يوم الأحد بتاريخ 6/أكتوبر/2002 على برنامج"60 دقيقية"قال:"أنا أعتقد أن محمدًا كان إرهابيًا، لقد قرأت ما يكفي.. من المسلمين وغير المسلمين، إنه كان رجل عنف، ورجل حروب".. وهذا يشعرك بمعنى الإرهاب الذي يحاربون! ونحن لا ندري ماذا قرأ للمسلمين؟ هل قرأ"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" [ الأنبياء: 107] !

وعلى العموم فكلمة هذا الكافر هي نفسها شر من كلمة أسلافه أعداء الأنبياء"....يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ" [القصص: 19] ، فتلم حادثة عين قبل النبوة لها حظها من الخطأ، وأما هذه فعين كلمة فرعون"ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" [غافر: 26] .إنها كلمة قوم السوء الفاسقين"أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ" [الأعراف: 127] . وهي الكلمة التي قيلت عن يسوع في التلمود:"لقد ضلل يسوع, وأفسد إسرائيل وهدمها"!

يقول بات روبرتسون في برنامج هانتي وكلولمز Hannity & Colmes الذي بث في قناة فوكس الإخبارية Fox News:"أنا أقول هذا القرآن ماهو إلاّ سرقة من المعتقدات اليهودية.. ثم استدار محمد بعد ذلك ليقتل اليهود والنصارى في المدينة. أنا أقصد.. أن هذا الرجل كان قاتلًا سفاك دماء"، وقال:"أظن أن الإرهاب قد غدا تيارًا وليس فقط عند حفنة من المتطرفين. إذا اشتريت مصحفًا اقرؤه بنفسك فستجد عنفًا يبشر به".

وقد أجبر هذا الرجل على الاعتذار عن قوله هذا، ولكنه عاد ليقول في كتابه الذي صدر حديثًا باسم: الاسم (The Name) ص71:"الإسلام أسس بواسطة مجرد فرد بشري مقاتل يسمى محمدًا، وفي تعاليمه ترى تكتيك نشر الإسلام من خلال التوسع العسكري، ومن خلال العنف إذا كان ضروريًا"وقال:"الإسلام بخلاف المسيحية في تعاليمه الأساسية تعصب عميق ضد أصحاب الديانات الأخرى"، فتأمل قوله عن النبي _صلى الله عليه وسلم_:"إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين ..إنه رجل متعصب إلى أقصى درجة إنه كان لصًا وقاطع طريق .. ما يدعو إليه خديعة وحيلة ... 80% من القرآن نقل من نصوص النصرانية واليهودية...ثم استدار ليقتل اليهود"..

تذكرت وأنا أقرأ هذه التهمة كلمة اليهود في التلمود:"الناصري [أي المسيحي] هو الذي يتبع تعاليم كاذبة, يبتدعها رجل يدعو إلى العبادة في اليوم الأول التالي للسبت". فقلت صدق الله"تَشَابَهَت قُلُوبُهُمْ" [البقرة: 118] !

وهذا الكلام فيه من مغالطات أسلافه الماضين الشيء الكثير.. بل هو مكرر ممجوج رده القرآن"وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" [العنكبوت: 48] ،"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" [النحل: 103] .

ثم تتكرر الصورة مرة أخرى فيجعل المفسدين من الذين فعلوا بالمسلمين الأفاعيل بمكة والمدينة ونقضوا العهود والمواثيق وعمدوا إلى قتل النبي مرارًا وقتلوا من أتباع دينه من قتلوا يجعل هؤلاء المجرمين المفسدين ضحية ويجعل المسلم البريء مفسدا!

وهذا الكلام قول من قائله بغير عرفان، وكذب بين لا برهان له به ويكفي أن يعلم قائله أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ تزوج زوجه الأولى خديجة وهي تكبره بأكثر من خمسة عشر عامًا، وأنه لمّا بنى بعائشة وهي ابنة تسع لم ينكر أحد هذا ولا تكلم به المنافقون الحاضرون الذين هم في الحرص على الكيد والطعن في النبي _صلى الله عليه وسلم_ مع جيري هذا سواء، ولكنهم أعلم بواقع ذلك الجيل، وأعرافه، معهود عندهم أن تنكح المرأة إذا بلغت التسع وبلغت شأن النساء، ولذلك ما بنى بها النبي _صلى الله عليه وسلم_ حتى بلغت التسع بالرغم من أنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين. ثم إنه لم يتزوج بكرًا غيرها، وهو سيد قومه، بل سيد البشرية جمعاء، بل سيد البشر أجمعين.

ثم إن هذا الكلام يذكرنا بكلام قتلة الأنبياء من قبله في المسيح ابن مريم وأمه، فقد اتهموها بالشذوذ في تلمودهم، فقالوا في تلمودهم:"إن يسوع المسيح كان ابنًا غير شرعي، حملته أمه خلال مدة الحيض من العسكري بانديرا بمباشرة الزنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت