فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 2255

1-تماسك دروز الداخل مع دروز الخارج في خدمة مصلحة الدروز العليا. وقد ساهم في ذلك انتشارهم في سورية ولبنان وفلسطين المحتلة حيث يشاركون في العمل السياسي في"إسرائيل"، وقد وجد بينهم وزيرٌ بلا وزارة في حكومة شارون السابقة"صالح طريف"، والنائب المناضل في الكنيست (الإسرائيلي) "عزمي بشارة"الذي قدم استقالته مؤخرًا احتجاجًا على سياسة"إسرائيل"في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إضافة إلى أن الدروز يشكلون جزءًا من الجيش الإسرائيلي. وقد اتضح ذلك أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث تبيّن أن بعض أفراد وقيادات ضباط الجيش الإسرائيلي كانوا من الدروز.

وقد ساهم هذا التلاحم بين أبناء الطائفة في تكوين"لوبي"قوي يحسب له حساب في كل دولة يقيمون بها. هذا يعني أن التعرض للدروز في لبنان لا يمر في سورية وفلسطين المحتلة بسهولة ويسر. وهذا الأمر يعطي لزعماء الدروز نوعًا من الحرية في التحرك والكلام؛ متيقنين من قدرتهم على تحريك الشارع الدرزي.

2-تماسك دروز الداخل فيما بينهم، كما تفعل كل الأقليات، والتفافهم حول قادتهم إلى حدود التقديس. وهذه الصفة موجودة منذ القدم عند الدروز، فهم يلتصقون بقيادتهم التي تهتم بقضاياهم"وتتحمّل مسؤولية الحفاظ على وجودهم وهويتهم ومصالحهم".

وفي هذا المعنى يطلق في لبنان مقولة مشهورة تفيد"أن الدروز ينتصرون في الحروب ويخسرون في السلم. ففي الحرب يقفون وقفة رجل واحد، لكنهم في السلم يعودون أهل طائفة صغيرة العدد محدودة الموارد".

3 نزعتهم القتالية فهم أبناء جبال، قساة الطبائع، شاركوا في حروب كثيرة مع السلطات القائمة او ضدها، ومع شركائهم في الوطن أو ضدهم.

الزعماء الدروز

حكم الدروز جبل لبنان من القرن 17حتى 19م. وذلك خلال حكم الأسرتين المعنية والشهابية، وشهدت فترات الحكم الدرزي ازدهارًا وأمنًا جعلت زعماء الدروز المعاصرين يطمحون دومًا إلى استعادة أمجادهم السابقة. ومن هؤلاء الزعيم الدرزي"كمال جنبلاط"الذي حاول أن يبني لبنان العدالة والمساواة على نسج"الأمير فخر الدين"قبل مقتله عام 1977م.

ويتقاسم النفوذ في الطائفة الدرزية منذ القدم عائلتان هما"آل أرسلان"و"آل جنبلاط"، مع تفوق واضح لآل جنبلاط منذ بداية الانتداب الفرنسي على لبنان عام 1920م وحتى اليوم.

حيث استقل الحزب التقدمي الاشتراكي أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عن بقية المناطق اللبنانية، وأنشأ ما سمي بالإدارة المدنية، وهي إدارة بديلة عن إدارة الدولة اللبنانية لشؤون الجبل الدرزي، وعملت على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التربوية.

من أبرز زعمائهم التاريخيين.. الأشقاء شكيب وعادل ونسيب أرسلان، بين عامي 1867-1954م. وقد اشتهروا بالعمل السياسي والأدبي والجهادي ضد فرنسا.

و"سلطان باشا الأطرش"الذي اشتهر أثناء الثورة السورية عام 1925م. بمواقفه المناهضة لفرنسا، رغم وعودها له بمنحه دولة خاصة للدروز في الجبل.

أما أبرز زعمائهم المعاصرين فهما"كمال جنبلاط"ثم ولده وليد الذي ورثه في الزعامة كما هي العادة في لبنان.

الزعيم كمال جنبلاط

عمل"كمال جنبلاط"على الرفع من شأن طائفته، وكان مفكرًا اجتماعيًا لامعًا، تبنى قضايا الفقراء وكان يلقب ب"أبي المساكين"، مما أمّن له شعبية واسعة ليس فقط بين أبناء طائفته ولكن أيضًا على صعيد الوطن ككل.

أسس"الحزب التقدمي الاشتراكي"عام 1949م، مع الشيخ"عبدالله العلايلي"، والكاتب"البير أديب"و"فريد جبران"و"فؤاد رزق"و"جورج حنا"، وكان هذا التنوع الطائفي تعبيرًا عن مواقفه السياسية المطالبة بالعلمنة وفصل الدين عن الدولة. وقد سعى بجد لتحقيق هذه الغاية، ويقول ابنه"وليد جنبلاط"عن أحلام أبيه (كان يحلم والدي بأن يصبح رئيسًا للجمهورية يرضى عنه الجميع) .

في بداية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975م. أسس مع"الحزب الشيوعي اللبناني"و"منظمة العمل الشيوعي"و"الحزب السوري القومي الاجتماعي"وبعض الأحزاب الناصرية والبعثية ما عرف ب"الحركة الوطنية". وقد تعاون مع هذه الحركة العديد من القوى الفلسطينية، وبعد إندلاع الحرب الأهلية أصبح جنبلاط رقمًا من أرقام المعادلة اللبنانية الصعبة؛ خاصة بعد أن تحالف مع المنظمات الفلسطينية التي كانت تحاول أن تحكم قبضتها على لبنان بزعامة ياسر عرفات رئيس حركة فتح.

اغتيل"كمال جنبلاط"في 16/3/1977م، في عهد الرئيس السوري حافظ الأسد،ويحمل"وليد جنبلاط"اليوم مسؤولية قتل والده إلى الحزب الحاكم في دمشق آنذاك، مصورًا الصراع بينه وبين السوريين على أنه في أحد جوانبه مسألة ثأر لوالده"كمال جنبلاط".

وليد جنبلاط وزعامة الدروز

هو زعيم الطائفة الدرزية حاليًا بلا منازع. ويتميز عن والده بأن هذا الأخير كان يعمل لطائفته وللشعب اللبناني كله، بينما يعمل هو على رفع شأن طائفته في الداخل والخارج. فعلى الصعيد الداخلي يسعى"وليد جنبلاط"إلى تحسين شروط مشاركة طائفته في السلطة، كمطالبته في اتفاق الطائف بإنشاء مجلس للشيوخ يكون برئاسة الدروز. وهو في سبيل تحقيق زعامته الداخلية، يحاول منع ظهور أي شخصية درزية سياسية تنافسه السلطة في طائفته ومنطقته، وقد ردد مرارًا مقولته المشهورة"إن الشوف لا يتسع لقصرين". ولذلك نجده يحاول حصر"التمثيل البرلماني للدروز بجماعته والإمساك بمشيخة العقل وبالأوقاف الدرزية".

أما على الصعيد الخارجي فلقد طرح نفسه"زعيمًا درزيًا في بلاد الشام كلها عبر إطلاق دعوته الدروز لرفض التجنيد في صفوف جيش الكيان الصهيوني (8% من الشباب الدرزي في فلسطين المحتلة يخدمون في الجيش الصهيوني) ، وتبنيه لمؤتمر التواصل القومي بعمان الذي عقد للدعوة لرفض الانخراط في الجيش (الإسرائيلي) ، والذي استقبل فيه جنبلاط لدى انعقاد المؤتمر استقبال الأبطال".

يعرف وليد جنبلاط بعدم الثبات في مواقفه، وكان من بين هذه المواقف المتقلبة، تأييده لسورية زمن الرئيس"حافظ الأسد"ثم تحوله إلى معاداتها زمن ابنه الرئيس بشار، متعاونًا في ذلك مع القوى المسيحية المعادية لسورية، وعلى رأسهم"البطريرك مار نصر الله بطرس صفير"و"العماد ميشال عون" (قبل أن يتحول إلى فريق موالاة سورية) ، والسيد"سمير جعجع"المعروف بعمالته ل"إسرائيل"خلال الحرب اللبنانية، والرئيس"أمين الجميل"الذي جعلته الدبابات الإسرائيلية رئيسًا للبنان عام 1982م، كأخيه"بشير الجميل"الذي اغتيل في 14 /9/ 1982م..

من أبرز مواقفه المتقلبة علاقته بالرئيس"رفيق الحريري"، ففيما"أعلن تكرارًا أنه يرفض كل سياسة الحريري وأنه لن يتوافق معه أبدًا"، عاد ليشكل معه ومع بعض الموارنة جبهة ثلاثية في مواجهة المد الشيعي لحزب الله على الجنوب اللبناني بدعم سوري إيراني واضح.

يعترض كثير من أهل السنة على هذا التقارب الجديد الذي تم بين الزعيم الدرزي"وليد جنبلاط"والنائب"سعد الحريري"، وهم يعتبرون أن جنبلاط بهذا التحالف يسيطر على قرارات أهل السنة تمامًا، كما فعل والده في أثناء توليه رئاسة الحركة الوطنية إبان الحرب الأهلية.

الموارنة.. من الرعاية الفرنسية إلى الانقسامات الداخلية

الموارنة فرع من فروع الكنيسة السورية، وينتسبون إلى القديس"مارون"الراهب الذي لا يُعرف عن حياته غير أنه عاش بين أنطاكية وقورس، غلب عليه النسك والزهد حيث كان يقيم في العراء صيفًا وشتاءً، ليلًا ونهارًا، ولم يعرف عنه أنه وضع أسسًا لمذهب يختلف عن عقائد النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت