فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2255

وجدير بالذكر، أن اتفاق الطائف الموقع عام 1989م بين الأطراف اللبنانية المتحاربة، قد أنهى الحرب الأهلية في لبنان وحدد نظام اقتسام السلطة الطائفي المعقد والذي أنشئ مع استقلال لبنان في عام 1943م، ومنح المسلمين والمسيحيين تمثيلًا متساويًا في مجلس النواب؛ بدلًا من التمثيل بنسبة 6 إلى 5 لصالح المسيحيين كما كان في السابق.علمًا بأن هذا التمثيل لم يعد يتناسب مع الوضع الديموجرافي الجديد، فلقد كشف دراسة مسحية وردت في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 28 /01/ 2006م. أن عدد سكان لبنان المسجلين يبلغ 4.5 مليون نسمة، يشكل المسيحيون نسبة 40.5% منهم، أما المقيمون فيبلغ عددهم 3.7 مليون نسمة يشكل المسيحيون منهم نسبة 37.2 %، وهذا يعني أن المسلمين المقيمين يشكلون ثلثي سكان لبنان تقريبًا.

وهذا جدول بعدد المقيمين الرئيسين في لبنان ونسبتهم، كما ذكرتها جريدة السفير

إن هذين الأمرين، التدخل الأجنبي والطائفية السياسية، هما العنصران الأساسيان اللذان برزا مجددًا على الساحة اللبنانية إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005م.، وما نتج عن هذا الاغتيال من أحداث زادت من حجم الفرز الطائفي المدعوم من الدول الخارجية، فانقسم اللبنانيون إلى فريقين

فريق 14 آذار الذي تألف بصورة رئيسة من تيار المستقبل (ذي الأكثرية السنية، والذي يتزعمه سعد الحريري) ، والحزب التقدمي الاشتراكي (ذي الأكثرية الساحقة الدرزية، والذي يتزعمه وليد جنبلاط) ، والقوات اللبنانية المارونية (بزعامة سمير جعجع) ، مدعومة خارجيًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا،

فريق 8 آذار، والذي يضم حزب الله وحركة أمل (من الشيعة) وتيار المردة الماروني بزعامة سليمان فرنجية، والتيار الوطني الحر ذا الأكثرية الساحقة المسيحية بزعامة العماد ميشال عون (من المسيحيين) مدعوم خارجيًا من قبل إيران وسورية، وعددًا قليلًا من باقي الطوائف الأخرى.

لقد كان من نتيجة هذا الصراع بين القوى المحلية والدولية أن دخلت البلاد في أزمة كبيرة بدأت مع مطالبة فريق السلطة، بالموافقة على قيام المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري، وتفاقمت مع استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة اللبنانية والاعتصام المفتوح الذي بدأته قوى 8 آذار مارس منذ أكثر من ستة أشهر، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة قضية الطائفية ودورها الأساسي في السياسة اللبنانية الداخلية .

إن هذا الوضع المتردي كان السبب وراء اختيار موضوع الطوائف اللبنانية من أجل التعريف بتاريخها وتطورها ودورها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

الدروز

الدروز فئة منشقة من الشيعة أنشأها الحاكم بأمر الله الفاطمي (985- 1021م.) ، سموا بالدروز نسبة إلى أول من دعا إلى المذهب وهو"محمد بن إسماعيل الدرزي".

يعتبر الروز أنفسهم بأنهم مسلمون موحدون، مع أن مذهبهم يتضمن كثيرًا من المعتقدات المخالفة للإسلام؛ منها أنّهم يقدّسون العقل ويعتبرونه محور المعرفة، ويؤمنون بتناسخ الأرواح، ويأخذون بمذهب التقية، ويمنعون أتباعهم من التصريح عن معتقداتهم الحقيقية، ولا يقيمون فرائض الإسلام المعروفة كالصلاة والصيام والحج.

العقيدة الدرزية عقيدة سرّية لا يعرفها إلا فئة قليلة جدًا من أفراد المجتمع الدرزي تعرف بفئة"العقال"، الذين يمارسون عبادتهم في مكان منعزل عن الناس يعرف بالخلوات، ورجال الدين عندهم ثلاثة أقسام"الأجاويد والقضاة وشيخ العقل". وكتبهم الدينية غير منشورة، ومن أبرزها كتاب الحكمة الذي قام النصارى بتصويره يوم احتلوا الجبل في عام 1983م..

الشعب الدرزي شعب متضامن مع بعضه البعض، وهو لا ينسى أقرباءه ولا إخوانه من أصحاب العقيدة الواحدة، لذلك لا يشجع أبناءه على الزواج من أبناء الطوائف الأخرى؛ حتى إنه كثيرًا ما يتبرأ من الدرزي الذي يتزوج من غير ملته مما يضطره إلى تغيير دينه.

عدد الدروز قليل بالنسبة لسائر الطوائف، وهم يتواجدون في لبنان وسورية والأردن و"إسرائيل"، ففي لبنان يوجد 230ألف شخص (وفق إحصاء جريدة السفير المذكور سابقًا) بينما يوجد في سورية حوالى 300 ألف مقابل 15 ألفًا في الأردن، أما في"إسرائيل"فيعيش منهم قرابة 70 ألفًا يحق لهم وحدهم مع البدو الخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وتقع مواطن دروز لبنان في الشوف وعاليه وحاصبيا، وفي سورية، في مناطق جبل الدروز وغوطة دمشق والجولان، أما في فلسطين فتقع مواطنهم في الجليل الأعلى.

تحالفات الدروز وعلاقاتهم الخارجية

تميزت تحالفات الدروز ومعاهداتهم التاريخية بالتقلبات والتغييرات وفق المصلحة الخاصة لهذه الطائفة، فبدأت هذه التحالفات مع السلاطين العثمانيين الذين مكّنوهم من الحكم الذاتي في الإمارة ثم الشهابية، ثم تحولت بعد تولي العثمانيين الحكم المباشر للجبل عام1841م. إلى البريطانيين الذين كانوا على خلاف مع فرنسا، ولعل أبرز زعيم درزي مشهور حاليًا بتقلباته السياسية هو"وليد جنبلاط".

كما عرف الدروز بعلاقتهم غير المعادية ل"إسرائيل". ولا ينسى اللبنانيون كيف استقبل الدروز"إسرائيل"عام 1982م. بالورد والأرز، وذلك بعد أن صدر قرار حزبي من رئيس الحزب الاشتراكي"وليد جنبلاط"بعدم التصدي للاجتياح.

ويقول"الدكتور فارس أبي صعب"عن هذه الحادثة "على الرغم من تدفق التبريرات حينها القائلة إن وليد جنبلاط يريد تجنيب القرى الدرزية عمليات تدمير واسعة يمكن أن تقوم"إسرائيل"بها، فإن الأيام والشهور التي تلت الاجتياح أظهرت أن السياسة التي ينتهجها الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة"وليد جنبلاط"هي، على الأقل، سياسة غير معادية لإسرائيل. وقد جرت ترجمتها، في أثناء حرب الجبل، التي بادر إليها واتخذ قرارها بعض الرموز التقدمية الاشتراكية والوطنية الميدانية وليس"وليد جنبلاط"نفسه، بعمليات تنسيق أمني بين بعض مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي وجيش "الدفاع""الإسرائيلي"."

كما ترجمت أيضًا بالزيارات التي كان يقوم بها بعض مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي أو بعض الشخصيات الدرزية"لإسرائيل"بتكليف من"وليد جنبلاط"أحيانًا.

علا قات الدروز الداخلية

تميزت الطائفة الدرزية عبر علاقتها التاريخية بالطوائف الأخرى بوقوفها مع العنصر القوي في البلاد، ففيما تجد عامة أبناء الطائفة يميلون نحو أهل السنة في لبنان، تجد البعض من زعمائهم يسايرون أصحاب النفوذ من الموارنة، كما حدث مع"كمال جنبلاط"الذي كان يعقد لقاءات سرية مع كثير من قادة الموارنة مثل"الشيخ بشير الجميل"رئيس الكتائب، و"الرئيس كميل شمعون"زعيم"حزب الوطنيين الأحرار"والتي كانت تربطه به علاقة وطيدة سمحت بإبقاء الدروز والموارنة في دير القمر وجزّين والمختارة في منأى عن المعارك التي طالت سائر المناطق اللبنانية.

ويملك زعماء الدروز قدرة كبيرة على التأثير بالوضع الداخلي في لبنان، مما رفع من شأن الطائفة، فهي مع قلة عددها، إلا أنها أكثر تأثيرًا في الوضع السياسي من كثير من الطوائف الأخرى، فالزعيم"وليد جنبلاط"كان دائمًا رقمًا صعبًا في المعادلة اللبنانية، وخاصة بعد اغتيال الرئيس الحريري، ويعود السبب في قوة الدروز إلى عوامل عدة، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت