فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 2255

(( إن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتى من الشكل الخاص للأعضاء التناسلية، ومن وجود الرحم والحمل، أو من طريقة التعليم. إذ أنها ذات طبيعة أكثر أهمية منن ذلك.. إنها تنشأ من تكون الأنسجة ذاتها، ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيماوية محددة يفرزها المبيض.. ولقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية بالمدافعين عن الأنوثة، إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليمًا واحدًا، وأن يمنحا سلطات واحدة ومسئوليات متشابهة.. والحقيقة أن المرأة تختلف اختلاقًا كبيرًا عن الرجل. فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها. والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها. وفوق كل شىء بالنسبة لجهازها العصبى. فالقوانين الفسيولوجية غير قابلة للين، شأنها شأن قوانين العالم الكوكبى،. فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها. ومن ثم فنحن مضطرون إلى قبولها كما هى . فعلى النساء أن ينمين ِأهليتهن تبعًا لطبيعتهن، دون أنيحاولن تقليد الذكور. فإن دورهن في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال فيجب عليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة ) )000 (114)

(( إن الأب والأم يساهمان بقدر متساو في تكوين نواة البويضة، التى تولد كل خلية من خلايا الجسم الجديد. ولكن الأم تهب علاوة على نصف المادة النووية كل البروتوبلازم المحيط بالنواة.. وهكذا تلعب دورًا أ÷م من الأب في تكوين الجنين ) ).. (ص115) 0

(( إن دور الرجل في التناسل قصير الأمد. أما دور المرأة فيطول إلى تسعة أسهر. وفى خلال هذه الفترة يغذى الجنين بمواد كيماوية ترشح من دم الأم من خلال أغشية الخلاص. وبينما تمد الأم جنينها بالعناصر التى تتكون منها أنسجته فإنها تتسلم مواد معينة تفرزها أعضاء الجنين. وهذه المواد قد تكون نافعة وقد تكون خطرة. فحقيقة الأمر أن الجنين ينشأ تقريبًا من الأب مثلما ينشأ من الأم. فإن مخلوقًا من أصل غريب - جزئيًا - قد اتخذ له مأوى في جسم المرأة . فتتعرض المرأة لتأثيره خلال فترة الحمل. وقد تتسمم المرأة في بعض الأحيان بواسطة جنينها، كما أن احوالها الفسيولوجية والسيكولوجية تعدل به دائمًا.. وعلى أى حال يبدو أن النساء - من بين الثدييات - هن فقط اللائى يصلن إلى نموهن الكامل بعد حمل أو اثنين. كما أن النساء اللائى لم يلدن لسن متزنات توازنًا كاملًا كالوالدت. فضلًا عن أنهم يصبحن أكثر عصبية منهن. صفوة القول إن وجود الجنين، الذى تختلف أنسجته اختلافًا كبيرًا عن أنسجة الأم، بسبب صغرها، ولأنها - جزئيًا- من أنسجة زوجها، تحدث أثرًا كبيرًا في المرأة. إن أهمية وظيفة الحمل والوضع بالنسبة للأم لم تفهم حتى الآن إلى درجة كافية. مع أن هذه الوظيفة لازمة لاكتمال نمو المرأة.. ومن ثم فمن سخف الرأى أن نجعل المرأة تتنكر للأمومة. ولذا يجب ألا تلقن الفتاة التدريب العقلى والمادى، ولا أن تبث في نفسها المطامع التى يتلقاها الفتيان وتبث فيهم.. يجب أن يبذل المربون اهتمامًا شديدًا للخصائص العضوية والعقلية في الذكر والأنثى. كذا لوظائفها الطبيعية. فهناك اختلافات لا تنقض بين الجنسين. ولذلك فلا مناص من أن نحسب حساب هذه الاختلافات في إنشاء عالم متمدين(1165- 117) 0

(( أليس من العجيب أن برامج تعليم البنات لا تشتمل بصفة عامة على أية دراسة مستفيضة للصغار والأطفال، وصفاتهم الفسيولوجية والعقلية؟ يجب أن تعاد للمرأة وظيفتها الطبيعية التى لا تشتمل على الحمل فقط . بل أيضًا على رعاية صغارها ) ) (368 - 369) 0

وأخيرًا:

(( من المعروف أن الإفراط الجنسى يعرقل النشاط العقلى. ويبدو أن العقل يحتاج إلى وجود غدد جنسية حسنة النمو، وكبت مؤقت للشهوة الجنسية، حتى يستطيع أن يبلغ منتهى قوته.. ولقد أكد فرويد، عن حق، الأهمية القصوى للدوافع الجنسية في وجوه نشاط الشعور. ومع ذلك فإن ملاحظاته تتعلق بالمرضى على الأخص. ومن ثم يجب ألا تعمم استنتاجاته بحيث تشمل الأشخاص العاديين، وبخاصة أولئك الذين وهبوا جهارًا عصبيًا قويًا ، وسيطرة على أنفسهم.. وبينما يصبح الضعفاء، المعتلو الأعصاب، غير المتزنين، أكثر شذوذًا عندما تكبت شهواتهم الجنسية، فإن الأقوياء يصيرون أكثر قوة، بممارسة هذا الشكل من الزهد( ) ))00 (174ص)

ولنأخذ شهادة (( ول ديورانت ) )الكاتب الأمريكى المتفلسف .. وهو رجل لا يمكن أن يقال إنه من أعداء هذه الحضارة. فهو شديد الإعجاب بالتقدم الذى تمثله هذه الحضارة في مجموعها . وهو يبدو معارضًا للدين في جملته، كما أنه ظاهر العداء للإسلام بصفة خاصة.. وقد نشرت له مؤسسة فرنكلين ترجمة جزء من كتابه (( مباهج الفلسفة ) )ونشرت له جامعة الدول العربية ترجمة أجزاء من كتابه قصة الحضارة. ويستطيع قارئ اللغة العربية أن يلاحظ موقفه هذا من الإعجاب بهذه الحضارة في جملتها، كما يلاحظ موقفه من الدين جملة، وعداءه الظاهر للإسلام خاصة 0

ومع هذا كله فهو يؤدى هذه الشهادة عن هذه الحضارة في كتابه (( مباهج الفلسفة ) ):

(( وثقافتنا اليوم سطحية، ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلات فقراء في الأغراض. وقد ذهب اتزان العقل الذى نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الدينى، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا، ويبدو العالم كله مستغرقًا في فردية مضطربة تعكس تجزؤ خلقنا المضطرب. إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التى أقلقت بال سقراط، تعنى: كيف نهتدى إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التى بطل أثرها في سلوك الناس؟ إننا نبدد تراثنا الاجتماعى بهذا الفساد الماجن من جهة. وبهذا الجنون الثورى من جهة أخرى، حين نفقد الفلسفة التى بدونها نفقد هذه النظرة الكلية التى توحد الأغراض، وترتب سلم الرغبات. إننا نهجر في لحظة مثاليتنا السلمية ونلقى بأنفسها في هذا الانتحار الجماعى للحرب. وعندنا مائة ألف سياسى، وليس عندنا (( رجل حكم ) )واحد. إننا نطوف حول الأرض بسرعة لم يسبق لها مثيل0 ولكننا لا نعرف إلى أين نذهب، ولم نفكر في ذلك، أو هل نجد هناك السعادة الشافية لأنفسنا المضطربة. إننا نهلك أنفسنا بمعرفتنا التى أكسرتنا بخمر القوة. ولن ننجو منها بغير الحكمة ( ) 00 (ص6-7ج1) 0

(( وثقافتنا اليوم سطحية، ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلات فقراء في الأغراض. وقد ذهب اتزان العقل الذى نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الدينى، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا، ويبدو العالم كله مستغرقًا في فردية مضطربة تعكس تجزؤ خلقنا المضطرب. ...

إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التى أقلقت بال سقراط، نعنى: كيف نهتدى إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التى بطل أثرها في سلوك الناس؟ إننا نبدد تراثها الاجتماعى بهذا الفساد الماجن من جهة، وبهذا الجنون الثورى من جهة أخرى، حين نفقد الفلسفة التى بدونها نفقد هذه النظرة الكلية التى توحد الأغراض، وترتب سلم الرغبات0 إننا نهجر في لحظة مثاليتنا السلمية ونلقى بأنفسنا في هذا الانتحار الجماعى للحرب0 وعندنا مائة ألف سياسى، وليس عندنا (( رجل حكم ) )واحد0 إننا نطوف حول الأرض بسرعة لم يسبق لها مثيل0 ولكننا لا نعرف إلى أين نذهب، ولم نفكر في ذلك، أو هل نجد هناك السعادة الشافية لأنفسنا المضطربة0 إننا نهلك أنفسنا بمعرفتنا التى أسكرتنا بخمر القوة0 ولن ننجو منها بغير الحكمة ( ) ) )000 (ص6- 7ج1) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت