(( إن الحضارة لم تفلح حتى الآن في خلق بيئة مناسبة للنشاط العقلى، وترجع القيمة العقلية والروحية المنحطة لأغلب بنى الإنسان - إلى حد كبير - إلى النقائص الموجودة في جوهم السيكلوجى. إذ أن تفوق المادة، ومبادئ دين الصناعة حطمت الثقافة والجمال والأخلاق - كما عرفتها الحضارة المسيحية أم العلم الحديث( ) . كما أن الجماعات الاجتماعية الصغيرة التى لها شخصيتها وتقاليدها الخاصة، تحطمت بفعل التغيرات التى طرأت على عاداتها. وقد تدهورت الطبقات المثقفة لانتشار الصحف انتشارًا واسع المدى، كذا الأدب الرخيص، والراديو ودور السينما.. ومن ثم فإن ازدياد الطبقة الغبية آخذ في الازدياد أكثر فأكثر، بالرغم من كمال المناهج التى تدرس في المدارس والكليات والجامعات.. ومن العجيب أن بلادة الذهن توجد غالبًا حيثما تتقدم المعرفة العلمية !
(( إن أطفال وطلبة المدارس يكونون عقلهم من البرامج السخيفة التى توضع لسوائل التسلية العامة. ومن ثم فإن البيئة الاجتماعية تناهض نمو العقل بكل قوتها بدلًا من أن تعمل على هذا النمو(ص184) 0
(( كما أن الشذوذ الجنسى آخذ في الانتشار بعد أن طرحت الآداب الجنسية جانبًا، وأصبح المحللون النفسانيون يستعرضون حياة الرجال والنساء الزوجية. ولم يعد هناك فرق بين الخطأ والصواب. والعدل والظلم. فالمجرمون يتمتون بالحرية بين جمهرة السكان، وليس هناك من يبدى اعتراضًا على وجودهم.. ولقد جعل القساوسة الدين شبيهًا بالتموين لكل فرد منه قسط معين. وحطموا الأسس الغامضة، ولكنهم لم ينجحوا في اجتذاب القوم العصريين. ومن ثم فإنهم يعظون عبثًا أصحاب الأخلاق الضعيفة في كنائسهم نصف الفارغة كل أسبوع0
(( إنهم قانعون بدور رجل البوليس الذى يؤدونه. فهم يساعدون الأغنياء ومصالحهم، لكى يحفظوا إطار المجتمع الحالى. أن يتملقون شهوات الجمهور مثلما يفعل الساسة ) )... (ص186) 0
(( ليس العقل قويًا كالجسم. ومن العجيب أن الأمراض العقلية أكثر عددًا من جميع الأمراض الأخرى مجتمعة. ولهذا فإن مستشفيات المجاذيب تعج بنزلائها، وتعجز عن استقبال جميع الذين يجب حجزهم.. ويقول س.م. بيرس: (( إن شخصًا من كل 22 شخصًا من سكان نيويورك يجب ادخاله أحد مستشفيات الأمراض العقلية بين آن وآخر ) ).. وفى الولايات المتحدة تبدى المستشفيات عناتها لعدد من ضعاف العقول يعادل أكثر من ثمانية أمثال المصدورين .. في كل عام يدخل مصحات الأمراض العقلية، وما يماثلها من المؤسسات، حوالى ستة وثمانين ألف حالة جديدة. فإذا استمر عدد المجانين في السير على هذا المعدل، فإن حوالى مليون من الأطفال والشبان الذين يذهبون الآن إلى المدارس والكليات سوف يدخلون إلى المصحات عاجلًا أو آجلًا
(( ففى عام 1932 كان عدد المجانين المودعين بالمستشفيات الحكومية 340000 مجنون ، كما كان عدد ضعاف العقول والمصروعين المحجوزين في المصحات الخاصة 81580 وكان عدد ملطقى السراح بشرط كلمة الشرف من ضعاف العقول 10930 ، ولا تشمل هذه الإحصاءات الحالات العقلية التى تعالج في المستشفيات الخاصة. وعلاوة على المجانين يوجد في البلاد كلها 500000شخص ضعاف العقول. ولقد كشف الفحص الذى تولته اللجنة الوطنية للصحة العقلية بعناية، عن أن 400000طفل على الأقل على مستوى منخفض من الذكاء، إلى درجة أنهم لا يستطيعون الاستمرار في المدارس العامة والإفادة مما يتلقون من ع لم.. وحقيقة الأمر أن عدد الأكراد الذين انحطوا عقليًا والإفادة أكثر من ذلك بكثير. ويقدر أن عدة مئات من الآلاف لم تشملهم الإحصاءات الرسمية، مصابون باضطرابات نفسية( ) وتدل هذه الأرقام على مدى استعداد شعور الرجل المتحضر للعطب، وكيف أن مشكلة الصحة العقلية تعتبر من أهم المشاكل التى يواجهها المجتمع العصرى. فإن أمراض العقل خطر داهم: إنها أكثر خطورة من السل والسرطان وأمراض القلب والكلى. بل والتيفوس والطاعون والكوليرا. فيجب أن يحسب للأمراض العقلية حسابها لا لأنها تزيد عدد المجرمين فحسب، بل لأنها ستضعف حتمًا التفوق الذى تتمتع به الأجناس البيضاء ( ) حاليًا.. على أنه يجب أن يكون مفهومًا أنه لا يوجد ضعاف عقول ومجانين بين المجرمين بالكثرة التى يوجدون بها بين أفراد الشعبصحيح أن عددًا كبيرًا ممن يعانون من النقائص العقلية موجود في السجون. بيد أنه يجب إلا يغيب عن بالنا أن أكثر المجانين واسعى الثقافة، ما زالوا مطلقى السراح0
(( ولا شك أن كثرة عدد مرضى الأعصاب والنفوس دليل حاسم على النقص الخطر الذى تعانى منه المدينة العصرية، وعلى أن عادات الحياة الجديدة لم تؤد مطلقًا إلى تحسين صحتنا العقلية ) )000 (ص 187 - 188) 0
(( هناك أشكال معينة من الحياة العصرية تؤدى مباشرة إلى الانحلال كما توجد أحوال اجتماعية تهلك الجنس الأبيض ) ) (ص264)
(( إن في استطاعة الإنسان أن يتساءل بحق عما إذا كانت الشخصية العقلية لا تزال موجودة في الرجال العصريين بل إن بعض المراقبين يرتابون في حقيقتها فـ (( تيودور دريزر ) )يعتبرها أسطورة خرافيةوالحقيقة أن سكان المدنية الحديثة يظهرون تشابهًا كبيرًا في ضعفهم العقلى والأدبى. فمعظم الأفراد ينتمون إلى طراز واحد. إنهم خليط من الأشخاص مضطربى الأعصاب بليدى الشعور، مغرورين معدومى الثقة بأنفسهم، أصحاب قوة عضلية، وإن كانوا سريعى التعب.. يعانون حدة الدوافع الجنسية برغم ضعفهم وشذوذهم أحيانًا )) (ص316) 0
هذه فقرات مقتضبة من شهادة دكتور كاريل خاصة (( بالإنسان ) )عامة في الحضارة العصرية .. وهناك جانب آخر أحببنا أن نفرده وحده. وهو شهادته فيما يختص بقضية المرأة ، وعلاقات الجنسين في هذه الحضارة، وأخطارها على وجود الجنس البشرى، وعلى مستواه العقلى والأدبى0
ونحب أن ندعه هو يدلى بشهادته (( العلمية ) )دون تعليق:
(( وعلينا أن نستوثق من الكيفية التى ستؤثر بها طريقة الحياة في مستقبل الجنس. لقد كانت استجابة النساء للتعديلات التى أدخلتها الحضارة الصناعية على عادات الأسلاف سريعة قاطعة. إذ نقص معدل المواليد فورًا 0 وقد تبين أثر ذلك بوضوح، كما لمست نتائجه الخطيرة في الطبقات الاجتماعية وفى الأمم التى سبقت غيرها في الانتفاع بالتقدم الذى حققته - إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة - بتطبيق الاكتشافات العلمية . فالتعقيم الاختيارى ليس جديدًا في تاريخ العالم. فقد عرف في مرحلة معينة من مراحل المدنية السابقة.. إنه ظاهرة علمية نعرف دلالتها( ) )) .. (ص37) 0