1.وحدة الصف الإسلامي: الذي يضع في ذاكرته حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي ثلاثا سألته ألا يهلك أمتي بالعدو فأعطانيها' وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها' وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" [23] ' وهذا ما يدل على أن الهزيمة لن تكون خارجية مهما بلغت قوتها ختى تستعين ببني جلدتنا' قال الله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"سورة التوبة141. نعم قد تكون هنالك هزة تحوج لخط الرجعة التي تعنى أولا وأخيرا بالتذكير بنعمة الله تعالى وأن النصر لا يكون إلا بمشيئته كما أصاب المؤمنين في غزوتي أحد التي أنزل الله فيها: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: من الآية63) .وحنين: )لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (التوبة:25) .إنها هزات تربوية .. إن السبيل الأوحد هو تفويت الفرصة على أعداء الله تعالى ' والاعتبار بما يجري في الساحة السياسية الحاضرة.
2.بسط الروح الإسلامية: إن حيثيات الحل الإسلامي الواعي للتعددية قد تمثل في قول جعفر الطيار للنجاشي:"أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الاصنام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونقطع الارحام ونسيئ الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الي الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نبعد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا ان نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام … فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الي عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى وأن نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الي بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك ."
3.الصبر على الأذى وهو طريق الدعوة: لقد شهدنا عصر الدولة الإسلامية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بناءًا متواصلًا وتحديا عصيا لقد جاء خباب الي النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن في الدعاء من أجل أن يخفف الله عنهم أذي المشركين ، فاحمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لقد كان من قبلكم من يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحم وعظم لا يرده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر … ولكنكم تستعجلون .
4.إن هذه دعوة ربانية ونحن خلفاء لله تعالى في أرضه وهو وحده الذي يقضي أمره ، وما علينا إلا السعي الجاد متخذين من المنهج الرسالي الكامل دليلا ودستورا نستضئ به الطريق محتسبين عند الله أجرنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا ."
الخاتمة
تتلخص نتائج البحث المتوصل إليها في الآتي:
-يعتبر مفهوم المعرفة في منظور الاسلام أبعد عمقا عن المنظور الغربي . حيث أن مفهوم المعرفة في المنظور الغربي قائم على مبدأ المادية التي هي تكريس لعصبية الجاهلية التي نشأت لحماية القبيلة فنتج عن ذلك الظلم والاستبداد ، وهو ما يفعله الغرب الذي امتلك ترسانة معرفية سخرها لحماية بني جنسه ومعتقده ، على حساب الانسانية ـ كالحروب العالمية ، والانحباس الحراري … وما يجري على الساحة الاسلامية ليس ببعيد عن هذا التفسير .
-تمر الامة الاسلامية بأضعف مرحلة على امتداد تاريخها ، حيث اغتربت عن منهج الشريعة الاسلامية فهما وتطبيقا ، فأنتجت مجتمعا شبيها بمجتمع القطعان البرية التي تستسلم لقانون الغاب ، وهي أيضًا تقاعست عن منهج المعرفة الذي يفضي للتصور والازدهار فاكتفت أن تكون أمة ذيلية عائشة على الفتات ، وأن تطلب الحماية من عدوها فصارت أشبه بالقوم الذين لقيهم ذو القرنين وشتان ما بين المثلين في الضعف والقوة .
-إن الأخذ بأسباب المعرفة وتفعيلها لخدمة المعتقد ، والاقتصاد ، والمجتمع.. تقضي مراحل تعليمية تتدرج هيكلتها في الآتي:
أما خلاصة النتائج المتوصل إليها تدور من حيثيات التقويم للمشروع في السودان:
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
[1] رفاهية من العيش أي سعة ، ورفه عنه كان في ضيق فنفس عنه العرب تقول: إذا سقطت الطرفة قلت في الأرض الرفهة قال أبو الهيثم الرفهة الرحمة ، وفي حديث عائشة: فلما رفة عنه أي أزيل وأزيح عنه الضيق والتعب ، ومنه حديث جابر: أراد ان يرفه عنه أي ينفس ويخفف"أنظر: إبن منظور الأفريقي ، لسان العرب ، جزء 13 ص 494."
[2] بدأت النبوة بسورة القلم وهو ما يصرح بأن النبوة هي الجانب المعرفي وهو المنوط بها فهم وتطبيق الأحكام التي هي من مهام الرسالة والرسل"اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:1 - 4) وهو ما يفسر صلاح الاسلام وتعاليمه لكل زمان ومكان وذلك لختم الجانب المعرفي بقوله (ما كان محمد أبا من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليمًا(سورة الاحزاب اية 40) ."
[3] بينما بدأت الرسالة بسورة المدثر ، فهي جوانب حكمية في العقائد والشرائع (يا أيها المدثر قم فأنذر) المدثر اية رقم (1) .