فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2255

• حماية الحقوق والحقائق فكيف يكون سلاح الأمة الحجارة وبعض المدافع البدائية التي لا يتعدى مداها مئات الأمتار' بينما تملّك الآخر الصواريخ القارية' والقنابل النووية والذرية والعنقودية..!! سينهب الحق وتطمس الحقيقة.. لقد يأسف المبصر لقوم ينظرون لأنفسهم بسيما الأمية الأبدية التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لمحاربتها' فالحساب والقواعد الرياضية التي قام عليها إرسال المركبات الفضائية' أخذ بها أولوا الكفر' فأصبح العالم الإسلامي فارغ العقل واليد من علوم الكون والحياة.إن عصر التكنولوجية أضاف للعالم الإسلامي المتخلف تخلفا آخر أشد ضراوة وإطباقا.. فأصبح مصير الشعوب المسلمة تحت رحمة أعداء الله وأعداء المسلمين..

• لقد كلف الله تعالى الأمة ببناء الإيمان القائم على دراسة الكون ونواميسه وأسراره وقواه. لا شك أن هنالك عطبا في كياننا الفكري والنفسي جعلنا في هذا الوضع المهين' إن أنظمة الحكم في الغرب بلغت أعلى شأوًا وأعظم خبرة تجريبية بفضل تأثير الوعي المعرفي ومع ذلك فهم على مشورة كاملة لأهل الرأي السديد من أهل الحل والعقد عندهم وكأن على لسان أحدهم قول أبي بكر"وليت عليكم ولست بخيركم"أما لسان حال أصحاب الرسالة الإسلامية بعد اتساع الهوة وتداخل الحقوق والواجبات بين الحكام والمحكومين بسبب ضعف الوعي المعرفي التي باضت وفرخت أفكارا فرعونية ذات شعار استبدادي ما أريكم إلا ما أرى' فأصبح الحاكم لا يعير المحكومين اهتماما' وبادلته الرعية بعدم الطاعة والجدية في دفع عجلة التنمية ومن ثم كتب عليهم التيه المعنوي والحسي.

لقد كان لتعمق الدول الأوربية في العلوم الكونية أثره في انفتاح أبواب الغنى عليهم' فهم استثاروا الأرض وعمروها فخدمهم الرطب واليابس' والسائل والجامد' والتراب والهواء' والحديد والذهب' وتوشك أن تأخذ الأرض زخرفها وتصبح طائعة بأيديهم:"ولن تجد لسنة الله تبديلا"سورة الأحزاب62.وجرجر المسلمون خلفهم أوزارا أبعدتهم عن تذوق الحق الذي اصطفاهم الله له وأمرهم بحمله للناس حتى ينتفعوا به. والثراء الذي ناله بعض المسلمين عارية ناتجة عن الاتصال بالأجانب والعمل لهم أو معهم ونشأ عن ذلك أمة كثيفة العدد قليلة العتاد' تذلها الديون التي أخذتها وتكاد تنقض ظهرها من بعد ضعف ضعفا' ومع تلك الديون ربا مضاعف.

إن سعة المعرفة ذريعة إلى سعة الثروة' وإن الخبرة بالحياة أقصر طريق لخدمة الدين.

المرء قد يمرض فيتأسى على الصحة ويبحث عنها ويعرف قيمة العافية ويحرص عليها وقد تلحق به أزمة فيمد يده مقترضا أو سائلا' شاعرا بذل الحاجة ضائقا بأيام الفقر!!! إن الدين الإسلامي لا يرتضي لأتباعه التخلف المدني والعسكري أو الهوان المادي والأدبي وأن يعيش المسلمون أذنابا وأن يعيش غيرهم أربابا!!! ما المعرفة التي نحصلها إذا كانت الناحية الدينية مغشوشة والناحية الإنسانية مضطربة في عمرها؟

الطرح الإسلامي والوعي المعرفي الأنموذج السوداني:

وبعد هذه المداخلات العامة في أثر الوعي المعرفي على بنيات الدولة العصرية والقراءة المقارنة بين واقع الدول المسلمة ودول الغرب' تبرز أوجه المقارنة في: أن الغرب استفاد من النواميس الكونية في تطوير الوعي المعرفي باعتباره الضامن الأوحد لدفع عجلة الإنتاج' فقام بتوظيف تلك المعرفة في مناحي التكنولوجيا المدنية والعسكرية' والاقتصاد' والأمن . و… وحماية حقوق الأفراد ببسط الحريات والعدل والضمانات الاجتماعية …، ومن ثم صير الغرب هذه الترسانة المعرفية الهائلة ورقة ضاغطة تتذرع بها للدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الإرهاب … في سبيل التخويف والتركيع والاستبداد الأممي ، فأصبح الغرب ذو معايير مزدوجة .

… أما الواقع المسلم فهو أهمل أساسيات المعرفة النظرية ـ أي الأخلاق في القول والعمل ـ والتطبيقية ـ أي البحث في أسرار الكون ـ فأصبح مكانه الطبيعي الذيلية والتخلف ، والتبعية .. فلا وجه للمقارنة بين الواقعين ..

وبما أن البحث معنى بدراسة الأيدلوجيات المعرفية في الطرح الإسلامي تنظيرا ، ومن ثم تقويم الواقع الإسلامي باعتباره واحدًا من الأطروحات المشاهدة على الواقع التاريخي والحاضر .

فالسودان كوجه من الوجوه التي قدمت وتبنت منهجية الطرح الإسلامي فإن واقع الأمر أن هذا النظام خلف واقعا متخلفًا في مناحي المعرفة والاقتصاد والسياسة والاجتماع ، أضف لذلك حربًا ضارمة في الجنوب.. اندلعت في أهم منحنى معرفي يشهده تاريخ البشرية ، حيث التوسع في دراسات النظم المعلوماتية ، و شبكات الإنترنت ، وهلم جرا ـ وأمية مستحكمة تروج أنحاء البلاد تبلغ به ثلاثة أرباع سكانه ، ومديونية خارجية أرهقت كاهل القلب الأفريقي النابض ، وجعلت منه قلبا أفريقيا مريضا ، ثم ما فتئت هذه الحكومة أن كشفت عن سياستها التي لا تعجب كثيرا من الأنظمة شريكة الشهادة ـ لا إله إلا الله محمد رسول الله ـ فضلا عن شركاء الإنسانية . وعليه فإن عجلة التنمية لا طريق إليها إلا بالاعتماد على الذات التي يرتكز نجاحها على معاني التجرد والحسبة والعمل الدؤوب .

ومن الطبيعي فإنها تجربة لا بد لها من تقويم ودراسة للإيجابيات والسلبيات في سبيل تدعيم العمل الإسلامي ، الذي أصبح فرضًا عينيًا على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، الوقوف أمام التحدي الذي يمر به العمل الإسلامي باعتباره واحدا من وجوه التمكين لدين الله تعالى في الأرض

وبما أن البحث اتخذ من المعرفة موضوعا محوريا ذو أثر فعال في وسائل التقدم، فأول ما يتبادر للذهن انفتاح التعليم العالي بزيادة الجامعات التي تضاعفت أضعافا مضاعفة ، ثم التعليم العام بزيادة عدد المدارس وإدخال منهجية تتآلف بين التأصيل والحداثة فأصبحت الدراسات الإسلامية موجهات تربوية للطبيب والمهندس والزراعي والصناعي ... وأدخل في مناهج المدارس أبوابا في التجويد والميراث والمصطلح الحديثي ، وزيد في مقرر القرآن الكريم ... فنتج عن ذلك تحول محوري انعكس على بنية البلاد الاقتصادية التي شهدت مولدا فعليًا لأول قطرة بترول إلى أن أصبح هذا البترول جزءًا أساسيًا في ميزانية الدولة.

أما الجانب الاجتماعي فالفضل يرجع فيه بعد الله عز وجل للتركيبة التربوية الإسلامية التي نشأ عليها السودانيون الذين تخندقوا مع المشروع الإسلامي في خندق العزلة الاقتصادية والسياسية أيام المحنة، لقد ولدت هذه المحنة واقعا اجتماعيًا يُذكّر بشعاب أبي طالب التي ضرب فيها الحصار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ،... على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وبني هاشم وبني عبد المطلب ، لقد عاش الشعب السوداني أيام محنة عصيبة عندما فرض الحصار الاقتصادي وبلغت الحرب ذروتها ولم يكن من خيار إلا شاة جابر التي اقتسمها ثلاثة آلاف من المجاهدين الصابرين في غزوة الخندق بعد أن شاهد جابر بطن النبي صلى الله عليه وسلم خاصرة من آثار الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت