فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 2255

هذه المبادئ تأخذ عند بعض جيوب هذا التيار شكل إنشاء دين جديد وثني يسمونه دين المرأة الجديد أو الوثنية النسوية ( (female paganism حسب مصطلحاتهم كما ذكرنا سابقًا، وقد اعتنق مبادئ الوثنية النسوية الجديدة حسب آخر الإحصائيات المتاحة في السبعينيات الميلادية أكثر من مئتي ألف امرأة، ويتوقع أن تزداد هذه النسبة في مرحلة ما بعد الحداثة؛ لأن مبادئ هذا التيار تتوافق مع مبادئ وأفكار هذه المرحلة مثل التعددية النسبية، رفض المُطلقات والثوابت، ومن غرائب أفكار هذا التيار المتطرف(الوثنية النسوية) إنهم يتهمون العلم الطبيعي المادي بأنه تسبب باغتراب الإنسان عن ذاته وعن الإيمان الروحي، ولذلك تضع هذه الحركة من أهدافها إعادة الروح للإنسان من خلال تأليه الطبيعة، الذي يساعد على إعادة العلاقة بين الطبيعة وبين الإنسان بعد أن دمرها الرجل المستبد المسيطر الذي صنع آلات الدمار فدمر بها الطبيعة فلابد من إعادة العلاقة من جديد بين الطبيعة وبين الإنسان من خلال المرأة؛ لأن هناك علاقة مباشرة بين المرأة والطبيعة فالطبيعة فيها الجمال والخصب وفيها النماء وتوحي بالسلام، وهكذا هي صفات المرأة .

فالمرأة متوافقة مع الطبيعة، فإذا ألهت الطبيعة ألهت المرأة فتنشأ علاقة مقدسة بينهما، فالطبيعة هي وجه المرأة والمرأة هي وجه الطبيعة، وبناء على هذه الأفكار نشأ مذهب داخل هذه الحركة في المجتمع الغربي يسمى المذهب النسوي البيئي (( Ecofeminism, يكون الرب فيه مؤنثًا وأظهروا له تماثيل بشكل المرأة ذات الصدر العالي تسمى(الآلهة) (Godess) مؤنثة وليس (إله) (God) مذكر، واسترجعوا تاريخ الوثنيات القديمة التي ألهت الطبيعة في مجتمعات آسيوية وأفريقية قديمة ليضعوه أحد مسوغات هذا الفكر الجديد بوجهه النسوي المتطرف في العالم الغربي.

ومجمل القول: إن هذا الفكر قائم على أساس تدمير الأديان؛ لأنها قامت على أساس ذكوري من الإله إلى الأنظمة السياسية إلى المجتمع إلى الرجل الذي يتحكم بالمجتمع الذكوري ويستبد به ويصنع هذه البيئة الذكورية على حساب المرأة، كما يقوم هذا الفكر على إزاحة البنى التي قامت على أساس ذكوري ونبذ القوالب الثابتة والأفكار الجامدة في إشارة إلى الأفكار المتأثرة بالفكر الديني.

ثم صياغة فكر نسوي يتمثل في الوثنية النسوية أو دين المرأة الجديد يقوم على مفهوم (الجندر) والأسرة الديمقراطية ويقوم على عبادة.

عولمة الفكر النسوي الغربي والموقف منه محليًا

هناك حركة محمومة في هذا الاتجاه في عدد من البلدان العربية والإسلامية كل مجتمع بحسبه, ولو أخذنا مثالين من المغرب ومصر ففي المغرب حركة قوية جدا في الغارة على ما بقي من أحكام الشريعة الإسلامية في بعض جوانب الأحوال الشخصية تحت شعار إدماج المرأة في التنمية وأما في مصر فهناك قوانين جديدة للأحوال الشخصية وجدل كبير حول مبادئ النسوية.

والجمعيات النسوية الموجودة في مصر من كثرتها يسميها بعض الكتاب الدكاكين النسوية وهي بالمئات وبعضها تمول تمويلًا أجنبيًا للقيام بأنشطة مريبة هناك، فهناك أكثر من خمسين مؤسسة تمويل، أمريكية في الدرجة الأولى ثم كندية ثم أوروبية وأسترالية, ومنها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة, وبعضها مؤسسات رسمية, أو شبه رسمية, ومنها مؤسسات طوعية أهلية ليست على علاقات بالحكومات.

ومن أبرز المشاريع التي مولتها بعض مؤسسات التمويل الغربية في مصر مشروعات لمتابعة تنفيذ مقررات وثيقة بكين في مصر، فهناك أكثر من مؤسسة تمويل دعمت أكثر من جمعية لنفس الهدف.

أما على مستوى التنظيم الرسمي فهناك عدد من المجالس واللجان المعنية بشؤون المرأة، مجالس ولجان عليا تخطيطية ولجان تنفيذية، كذلك صدر عدد من التشريعات لتتوافق مع مقررات (سيداو: اتفاقية القضاء على كافة إشكال التمييز ضد المرأة) ولتتوافق مع مقررات بكين ومن أهمها موضوع الأحوال الشخصية والجدل الذي دار في مجلس الشعب المصري لتغيير عدد من مواد قانون الأحوال الشخصية في مصر وصدور عدد من التشريعات في هذا الاتجاه يحكي الحالة المصرية كما أن التحفظات المصرية المعتادة على بعض الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد بدأت تختفي أو زالت بحكم الواقع، ولو انتقلنا إلى السعودية التي قاطعت رسميًا المؤتمرات هذه (مؤتمر السكان ومؤتمر بكين) وصدر بيانان من هيئة كبار العلماء مستنكرًا أفكار وثيقتي المؤتمرين وحضورهما، لكن في المقابل وقعت المملكة على اتفاقية (سيداو) مع التحفظ المعتاد على ما يخالف الشريعة الإسلامية،

لكن المشكلة أن القانون الدولي لا يقبل مثل هذه التحفظات لوجود اتفاقية دولية (اتفاقية جنيف) تنص على أن التحفظ على أي بند في أي اتفاقية دولية لا يكون مقبولًا إلا إذا كان يتعلق في جوهر هذه الاتفاقية، ومعلوم أن مخالفة اتفاقية (سيداو) للشريعة الإسلامية هو في بنودها الموضوعية الجوهرية، ومن الأشياء التي تحمد لمجتمعنا في السعودية أن الجمعيات النسائية لم تتورط في هذه الفتنة المتمثلة في هذا الفكر النسوي المنحرف، كما هو الحال في كثير من الجمعيات النسوية في المجتمعات العربية والإسلامية، ومع الأسف أنك تجد أطروحات كثير من هذه الجمعيات في تلك المجتمعات تتوافق مع أطروحات جمعيات الحركة النسوية العالمية ففي مؤتمر بكين كان من أسوأ الأطروحات ما جاء من بعض الجمعيات النسائية العربية, بينما كانت الجمعيات النصرانية الغربية خاصة الكاثوليكية أكثر محافظة من بعض الجمعيات العربية النسوية.

ومما يحمد للمجتمع السعودي أنه يمنع الاختلاط في أكثر المجالات، والاختلاط بين الجنسين في فكر الحركة النسوية العالمية وفي اتفاقية (سيداو) من مظاهر المساواة ومنعه يعتبر تمييزًا في حق المرأة ولذا فان هذه الاتفاقية تنص على ضرورة الاختلاط في التعليم وفي العمل ولكن هذا المجتمع متمسك ومتماسك إلى حد كبير في هذه المسألة عدا بعض الخروقات في بعض مواقع التعليم والعمل مع أن الأنظمة والتعليمات تنص على منع الاختلاط، ونظام العمل والعمال المعمول به الآن ينص على عدم الاختلاط فينبغي المحافظة على هذه القيمة الفاضلة في المجتمع حتى لا نِزل أو نِضل بتشرب هذه الفتن التي ابتليت بها مجتمعات إسلامية وعربية، وأهم ما ينتقدونه على المجتمع السعودي في اللجان والمؤتمرات هو عدم تمكين المرأة - تمكين المرأة مصطلح نسوي يعني أن تمكن في المجتمع كالرجل تمامًا- في تولي الوظائف القيادية والمشاركة في اتخاذ القرار وتولي القضاء, وقد تولت امرأة القضاء في مجلس الدولة في مصر هذه السنة لأول مرة مع أن الفتوى الشرعية في مصر عدم جواز تولي المرأة للقضاء.

أيضا ما ينتقدونه على المجتمع السعودي تمييز الرجل عن المرأة في الميراث, وكذلك الشهادة أمام المحاكم, وموقف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المرأة, والتمييز ضد المرأة بمنع الاختلاط, ومنعها من قيادة السيارة, وعدم حرية التنقل والسفر دون محرم وخاصة السفر الخارجي, وعدم المشاركة في الوفود الرسمية الخارجية, هذه أهم الانتقادات التي توجه إلى المملكة العربية السعودية, ومعظم هذه القضايا ذوات أبعاد شرعية واجتماعية, وهذه الاتفاقية وتوصيات المؤتمرات تطالب تطبيق بنودها دون اعتبار للأحكام الشرعية والمواقف الثقافية.

كيف نواجه ضغوط الموقف الخارجي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت