1-قامت ثورتان في المجتمع الغربي ترفعان هذين المبدأين، وهي الثورة الأمريكية عام 1779م والثورة الفرنسية عام 1789م ومبادئ هاتين الثورتين ضمنتا في الدساتير التي قامت عليه الدولتان الأمريكية والفرنسية، ثم ترسخت هذه المبادئ في الفكر الغربي المعاصر.
2-قام التنظيم الدولي المعاصر على هذا الأساس، فمبادئ الأمم المتحدة عندما نشأت عام 1945م ضمنت في وثيقتها رفض التمييز على أساس الجنس وتحقيق المساواة التماثلية بالمفهوم الغربي الذي يقوم على فكرة الصراع بين الرجل والمرأة من أجل الحقوق التي يسيطر عليها الرجل.
3-صيغت الصكوك والاتفاقات الدولية على أساس هذه المبادئ، وأهم وثيقتين في هذا الصدد هما:
أ - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948م) ، وهو ينص على وجوب الالتزام بهذه المبادئ، ويؤكد على عدم التمييز على أساس الجنس وعلى تحقيق المساواة التماثلية بين الرجل والمرأة وعلى حرية الزواج خاصة في المادة السابعة والمادة السادسة عشر.
ب - الوثيقة الثانية وهي الأهم والأخطر من بين هذه الاتفاقيات فيما يخص المرأة اتفاقية (سيداوcedaw ) أو (اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) عام ( 1979م) ، وهي اتفاقية مكونة من 30 مادة، وموادها الست عشر الأولى تؤكد على عدم التمييز وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وتشجيع الاختلاط بين الجنسين والمساواة بين الزواج والطلاق .
4-مرحلة عولمة هذا الفكر من خلال الصكوك والوثائق الدولية و ترويجها من خلال المؤتمرات الأممية التي تنعقد بين الفينة والأخرى في القضايا الاجتماعية، مثل: مؤتمر السكان في القاهرة عام 1994م ومؤتمر المرأة في بكين عام 1995م، وهذا الأخير هو أخطرها؛ لأن وثيقته اعتبرت مرجعية في مصاف اتفاقية (سيداو) من حيث الأهمية والمتابعة مع أن وثائق المؤتمرات عبارة عن توصيات وليست اتفاقًا دوليًا، لكن النشاط المحموم في متابعة تنفيذ مقررات هذه الوثيقة ( وثيقة بكين ) يدل على مرجعيتها فانعقد عام 2000م في نيويورك اجتماع دولي سمي ببكين خمسة لمتابعة تنفيذ ما في هذه الوثيقة و في فبراير هذا العام 2005م انعقد في نيويورك مؤتمر بكين عشره لمتابعة تنفيذ توصيات نفس الوثيقة، وفي كل هذه الاجتماعات يطلب من الدول تقديم تقارير توضح مدى التقدم في تنفيذ هذه التوصيات، وما هي العوائق التي تقف في وجه تنفيذ ما لم ينفذ.
التيار الثاني: الذي أفرزه الفكر النسوي الغربي عبارة عن تيار نسوي متطرف يطالب بتغيير البنى الاجتماعية و الثقافية والعلمية واللغوية والتاريخية باعتبار أنها متحيزة للذكر، وفي داخل هذا التيار نشأت جيوب تدعو إلى دين جديد (الوثنية النسوية)
أهم مبادئ هذا التيار:
-التخلي عن الأفكار التي أخذت صفة القدسية ويعنون بها نصوص الوحي والتراث الديني وهذا موقف يلتقون به مع التيار الأول فمحاربة الأديان قاسم مشترك بين التيارين.
-التخلي عن الأنوثة باعتبار أن الأنوثة هي سبب ضعف المرأة وسبب هيمنة الرجل عليها، فالأنوثة تقود إلى الزواج، والزواج يقود إلى الأمومة، والأمومة تقود إلى تكوين الأسرة، ففي كل هذه المراحل تكون المرأة الطرف الأضعف، والرجل يكون الطرف المهيمن.
كيف يمكن التخلي عن الأنوثة في نظرية هذا التيار؟
يتم ذلك عن طريق عدد من الإجراءات:
ا- تغيير النظام الأسري الذي يصنع نظامًا طبقيًا ذكوريًا يقهر المرأة، وهذا لا يتم إلا بتقويض مفهوم الأسرة المعروف وإحلال الأسرة الديمقراطية محلها.
ب- حق المرأة في الإجهاض بحرية حسب الطلب، وتسهيل ذلك.
ج- ممارسة الجنس المثلي (اللواط والسحاق) ، وهذا يعطي المرأة الحرية في أن تمارس حقها الجنسي بحرية فلا تبقى بحاجة إلى ذكر في المسألة الجنسية.
د- صياغة نظرية نسوية لتحقيق المساواة التماثلية بين الجنسين ولا يتم ذلك إلا بخلخلة الثنائية السيكولوجية والاجتماعية التقليدية بين الذكر والأنثى وإيجاد بديل عنها وهو مصطلح (الجندر) أو الجنوسة وهو النوع الاجتماعي بدلًا عن مصطلح الجنس.
ما هو مفهوم (الجندر) ؟
يقوم هذا المفهوم على أساس تغيير الهوية البيولوجية والنفسية الكاملة للمرأة، و يقوم أيضًا على إزالة الحدود النفسية التي تفرق بين الجنسين على أساس بيلوجي أو نفسي أو عقلي، كذلك يزيل الهوية الاجتماعية التي تحدد دورًا مختلفًا لكل واحد من الجنسين في الحياة وتمايزه عن الجنس الأخر.
سبب التمييز والاختلاف بين الرجل والمرأة حسب تفسير هذا التيار المتطرف للحركة النسوية: أن التنشئة الاجتماعية والأسرية تتم في مجتمع ذكوري أي أن الأنظمة ذكورية والآلهة ذكورية حتى عقيدة التثليث المسيحية هي ذكورية فالأب والابن وروح القدس كلهم ذكور يرمز لهم بـ (He) ضمير المذكر وليس (She) ضمير المؤنث.
هذه التنشئة الاجتماعية والأسرية والبيئية التي يتحكم بها الذكر على الأنثى تحدد دور المرأة في المجتمع فتنشئ تمييزًا جنسيًا، فالأنثى اكتسبت خصائص الأنوثة بسبب التنشئة الاجتماعية و البيئية وبسبب المصطلحات اللغوية التي تميز بين الذكر والأنثى، التي أبرزتها كأنثى، بينما الذات الواحدة يمكن أن تكون مذكرًا أو مؤنثًا حسب القواعد الاجتماعية السائدة، فلا توجد ذات مذكرة في جوهرها ولا ذات مؤنثة في جوهرها.
هذا الاعتقاد هو الذي قاد إلى فكرة (الجندر) أي النوع الاجتماعي باعتبار أنه إذا بقي الوصف بالجنس (ذكر وأنثى) لا يمكن أن تتحقق المساواة مهما بذل من محاولات لتحققها فلابد من إزالة صفة الأنوثة لتحقيق المساواة أو تخفيفها على الأقل لتخفيف التمييز وبناء على ذلك لا يقسم المجتمع على أساس الجنس ولا تقوم الحياة الاجتماعية ولا تؤسس العلاقات الاجتماعية على أساس الذكر والأنثى إنما يكون نوع إنساني (Gende صلى الله عليه وسلم ) ، وبذا تتخلخل هذه الثنائية الاجتماعية المكونة من المذكر والمؤنث.
كيف يمكن إيجاد الأسرة الديمقراطية وتكريس مفهوم جديد للأسرة يتوافق مع مبادئ هذا التيار باعتبار أن الأسرة التقليدية عائق في تحقيق المساواة الكاملة؟
يتم ذلك من خلال إجراءات تحقق في النهاية خصائص الأسرة الديمقراطية،وأهم هذه الإجراءات:
-إلغاء مؤسسة الزواج؛ لأنه معوق أساس في تحقيق المساواة وهو في النهاية يخلق طبقية بين الزوجين ويكرس السيادة للمذكر على المؤنث.
-تحرير المرأة من الحمل والإنجاب وإحلال الحمل والإنجاب الصناعي لأن الحمل والإنجاب عمليتان استبداديتان في حق المرأة فلابد من تحرير المرأة منهما.
-إلغاء دور المرأة في تربية الأطفال ومن القيام بالأعمال المنزلية وإقامة مراكز تربوية لتربية الأطفال داخل المجتمع وليس بالبيت.