فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1667

المخاطرة، يقال: راهنه في كذا، وهم يتراهنون وأرهنوا بينهم خطرا.

وصورة هذا المعنى من معاني الرهان أن يتراهن شخصان على شيء يمكن حصوله كما يمكن عدم حصوله، كأن يقولا مثلا:

إن لم تمطر السماء غدا فلك على كذا من المال وإلا فلي عليك مثله من المال. والرّهان بهذا المعنى حرام باتفاق الفقهاء بين الملتزمين بأحكام الإسلام من المسلمين والذميين، لأن كلّا منهم متردد بين أن يغنم أو يغرم، وهو صورة القمار المحرم.

وأما الرّهان بين الملتزم وبين الحربي، فقد اختلف الفقهاء في تحريمه، فذهب الجمهور إلى أنه محرم لعموم الأدلة.

وقال أبو حنيفة: الرّهان جائز بين الملتزم والحربي لأن مالهم مباح في دارهم فبأي طريقة أخذه المسلم أخذ مالا مباحا إذا لم يكن غدرا، واستدل بقصة أبي بكر (رضى الله عنه) مع قريش في مكة قبل الهجرة لما نزلت آية: الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّاهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللّاهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشااءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [سورة الروم، الآية 1- 5] . فقالت قريش لأبي بكر (رضى الله عنه) : ترون أن الروم تغلب فارسا؟ قال: نعم، فقالوا:

أتخاطرنا على ذلك؟ فخاطرهم، فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلم، فقال- عليه الصلاة والسلام-: «أذهب إليهم فزد في الخطر» .

ففعل، وغلبت الروم فارسا، فأخذ أبو بكر (رضى الله عنه) خطره، فأجاز النبي صلّى الله عليه وسلم ذلك [الدر المنثور 5/ 289] .

قال ابن الهمام: وهذا هو القمار بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت