الجزء الأول
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حق حمده، كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على من أوتي جوامع الكلم، وأنزل الله عليه الكتاب بلسان عربي مبين سيدنا محمد الذي بعثه الله بالملة العصماء، والشريعة السمحاء، والمنهاج الواضح، والطريق المستقيم.
وبعد:
فما أوتي عبد خيرا من فقه في الدين، فمن أوتي فقها في الدين فقد حاز الخير، وضرب بسهم في تركة الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» «1» .
وفي الحديث قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» «2» .
وإذا كانت الوسائل لها حكم المقاصد، وما يتوقف عليه الواجب له حكم الوجوب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما يقول علماء قواعد الفقه وأصوله، وعليه فنقول: إن ما لا يتم تحصيل الفقه إلا به يأخذ حكم الفقه وفضله.
ولقد عنى بالفقه وأصوله أئمة أعلام، وجهابذة فضلاء أحيوا
(1) أخرجه أبو داود في الأدب (1682) ، وأحمد (3/ 14) .
(2) أخرجه ابن ماجه (223) .