الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال) [1] . وقال إمام الحرمين: (وأما اعتناء الإمام بسد الثغور فهو من أهم الأمور وذلك بأن يحصن أساس الحصون والقلاع، ويستظهر لها بذخائر الأطعمة ومستنقعات المياه، واحتفار الخنادق، والعتاد وآلات القصد والدفع، ويرتب على كل ثغر من الرجال ما يليق به) [2] .
وقد ورد الحث على المرابطة في سبيل الله والأمر بها في كتاب الله حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [3] . قال ابن كثير: (قيل: المراد بالمرابطة هنا مرابطة الغزو في نحور العدو، وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء حوزة بلاد المسلمين وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك ... ) [4] .
وورد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في ذلك منها:
1 -ما رواه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها» [5] .
2 -ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمه الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه،
(1) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 16) وبنحوه عند أبي يعلى (ص 27) .
(2) غياث الأمم (ص 156) .
(3) آخر سورة آل عمران.
(4) تفسير القرآن العظيم (2/ 171) .
(5) صحيح البخاري ك: الجهاد. ب 73، فتح الباري (6/ 85) ، وبنحوه عند النسائي ك: الجهاد. ب: 39، وابن ماجة ك: الجهاد. ب: 7، وأحمد (1/ 62) وغيرهم ...