فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [1] .
4 -ومنها ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ... } إلى قوله {فَاسِقُونَ} - وكان - صلى الله عليه وسلم - متكئًا ثم جلس - ثم قال: «كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق ... أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم يلعنكم كما لعنهم» [2] . قالوا: فإنكار المنكر واجب على كل مسلم سواء صدر هذا المنكر من أمير أو حقير، أو شريف أو وضيع، ولم يرد في الآيات والأحاديث الآمرة بذلك استثناء للأمراء، فدل على وجوب إنكار المنكر عليهم، وإزالته ولو بالقوة عند الاستطاعة.
(1) رواه مسلم في ك: الإيمان. ب: كون النهي عن المنكر من الإيمان، ح49 (1/ 69) ، ورواه الترمذي في: الفتن. ب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح2172 (4/ 470) ، ورواه أبو داود في ك: الملاحم. ب: الأمر والنهي عن أبي سعيد. انظر: عون المعبود (11/ 491) .
(2) رواه أبو داود في ك: الملاحم. ب: الأمر والنهي، عون (11/ 487) ، ورواه الترمذي وحسنه في كتاب: التفسير. ح3047، 3048 (5/ 252) ، وابن ماجة في: الفتن. باب: الأمر بالمعروف. (4/ 4006) ، (2/ 1323) بألفاظ متقاربة. وروياه أيضًا مرسلًا - أي الترمذي وابن ماجة - قال ابن مفلح الحنبلي: وإسناد هذا الخبر ثقات. وأبو عبيد لم يسمع من أبيه عندهم. انظر: الآداب الشرعية (1/ 193) .