فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 666

يسقط وجوب الطاعة قال: (الثاني: دلالة وجوب درء أعظم المفاسد عليه، إذا لا خفاء أن مفسدة عصيانه تربو على مفسدة إعانته بالطاعة له كما قالوا في الجهاد معه، ومن ثَمَّ قيل: عصيان الأئمة هدم أركان الملة) [1] كما أن في الصبر على جورهم واحتساب ذلك عند الله تكفير السيئات ومضاعفة الأجور (فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل) [2] . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء وندب إلى ترك القتال في الفتنة لما في المقاتلة من قتل للنفوس بلا حصول للمصلحة المطلوبة. قال: (وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالذين خرجوا بالحرة وبدير الجماجم على يزيد والحجاج وغيرهما ... ) [3] قال: (لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صارت إزالته على هذا الوجه منكرًا، وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر، مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف، كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرًا، وبهذا الوجه صارت الخوارج يستحلون السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عليًا - رضي الله تعالى عنه - وغيره من المسلمين، وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم) [4] .

ويقرر تلميذه ابن القيم رحمهما الله هذه المسألة فيقول: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من

(1) بدائع السلك (1/ 78) .

(2) شرح العقيدة الطحاوية (ص 368) .

(3) منهاج السنة (2/ 243) .

(4) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت