عن هذا نسألك، فقال: «فيوسف نبي الله ابن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق نبي الله، ابن إبراهيم خليل الله» . قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «أفعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» . وفي رواية: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» [1] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ذهبت طائفة إلى عدم التفضيل بين الأجناس، وهذا قول طائفة من أهل الكلام: كالقاضي أبي بكر ابن الطيب وغيره ... وهذا القول يقال له مذهب الشعوبية وهو: قول ضعيف من أقوال أهل البدع [2] وقال:(لكن تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد فإن في غير العرب خلق كثير خير من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار خير من أكثر قريش ... ) .
قال: (والمقصود أنه أرسل - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الثقلين الإنس والجن فلم يخص العرب دون غيرهم من الأمم بأحكام شرعية، ولكن خص قريشًا بأن الإمامة فيهم، وخص بني هاشم بتحريم الزكاة عليهم، وذلك لأن جنس قريش لما كانوا أفضل، وجب أن تكون الإمامة في أفضل الأجناس مع الإمكان، وليست الإمامة أمرًا شاملًا وإنما يتولاها واحد من الناس) [3] . وقال شيخ الإسلام: (وإذا فرضنا اثنين أحدهما: أبوه نبي. والآخر: أبوه كافر. وتساويا في التقوى والطاعة من كل وجه كانت درجتهما في الجنة سواء، ولكن أحكام الدنيا بخلاف ذلك في: الإمامة، والزوجية، والشرف، وتحريم الصدقة ونحو ذلك ... ) قال: والخير في الأشراف أكثر
(1) متفق عليه رواه البخاري في: كتاب الأنبياء. باب: قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} ، (6/ 387) من الفتح، ورواه مسلم في: كتاب الفضائل. ب: من فضائل يوسف عليه السلام، حديث رقم (1378) (4/ 1846) .
(2) منهاج السنة (2/ 260) .
(3) مجموع الفتاوى (19/ 30) وانظر قريبًا منه: منهاج السنة (2/ 260) .