مَّعْرُوفًا [1] والمراد بالسفهاء هنا: (الصغار والنساء) [2] فإذا نهينا عن إعطائهم أموالهم لأنهم لا يحسنون التصرف فمن باب أولى ألا يقِّلدوا تدبير أمور المسلمين، ولأن الصغير غير مكلف لما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ» [3] فمن رُفع عنه القلم لا يصح تصرفه في الأمور لأنه غير مكلف شرعًا فما دام لا يملك التصرف في خاصة نفسه فلا يجوز شرعًا أن يكون مالكًا للتصرف في جميع شؤون المسلمين، ومن لا يلي أمر نفسه لا يلي أمر المسلمين من باب أولى.
هذا وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتعوذ من إمارة الصبيان. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من رأس السبعين، ومن إمارة الصبيان» [4] . قال ابن حزم: (وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة ولا إمامة صبي لم يبلغ إلا الرافضة فإنها تجيز إمامة الصغير [5] .
(1) سورة النساء آية 5.
(2) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 318) هذا على سبيل الغالب وإلا ففيه رجال سفهاء، كما أن هناك نساء عاقلات.
(3) رواه البخاري: الحدود. ب: لا يرجم المجنون والمجنونة، (12/ 120) من الفتح، وروي أيضًا عن عائشة ورواه أبو داود: الحدود. ب: في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، عون (12/ 72) ، والترمذي ك: الحدود. ب: ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد (4/ 32) ، وابن ماجة ك: الطلاق. ب: طلاق المعتوه ح2041، (1/ 658) ، والدرامي، وأحمد في المسند (6/ 100) .
(4) رواه أحمد (2/ 326) ، وضعفه الألباني. انظر: ضعيف الجامع الصغير (3/ 36) . وقال الشوكاني: وقد أخرج ما يشهد له أحمد من حديث قيس الغفاري مرفوعًا قال: ورجاله رجال الصحيح، نيل الأوطار (8/ 298) وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير كامل بن علاء وهو: ثقة مجمع الزوائد (7/ 220) .
(5) الفصل في الملل والنحل (4/ 110) .