فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93329 من 466147

وثالثها: أن الإيمان ذكر مطلقا على أنه إيمان بالرب، وذلك للدلالة على الإذعان المطلق لله وللحق والهدى. . اللهم هبنا إيمانا بالحق وإذعانا له، وقد أجابوا نداء الإيمان فقالوا (فآمنا) .

وسماع النداء لَا يلزم أن يكون من شخص المنادي، بل يعم السماع من شخصه وتتبع رسالته من بعده.

(رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُئوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنَا وَتَوَفَنَا مَعَ الأَبْرَارِ) كان التفكر والتذكر لله سببا في قوة إحساسهم بهفواتهم ونسيانهم حسناتهم وتواضعهم أمام ربهم خاضعين خاشعين، ولذلك طلبوا ثلاثة أمور: أولها: الغفران إحساسا بتقصيرهم وفضل ربهم. وثانيها: تكفير السيئات، أي الأمور التي تسيء في ذاتها، والفرق بين الذنب والسيئة، أن السيئة عصيان فيه إساءة، والذنب فيه تقصير وتبطؤ عن الخير والغفران، والتكفير كلاهما ستر، ولكن الأول يتضمن معنى عدم العقاب، والثاني يتضمن ذهاب أثر الإساءة. والمطلب الثالث الذي طلبوه هو أن الله يتوفاهم مع الأبرار، أي يميتهم مع الأبرار بأن يسلكوا طريق الاستقامة في الدنيا حتى يخرجوا منها مع المستقيمين الأبرار الأخيار.

(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...(194)

لقد ترقوا في الطلب، فانتقلوا من طلب الغفران إلى طلب الثواب، فمعنى النص الكريم: أعطنا يوم القيامة ما وعدتنا به على ألسنة رسلك الأكرمين، وقد أخروا ذلك لشعورهم بهفواتهم أكثر من شعورهم بحسناتهم التي يستحقون عليها الثواب، وقوله: (عَلَى رُسُلِكَ) على حذف مضاف أي ألسنة رسلك، وقالوا على رسلك، ولم يقولوا على رسولك للإشارة إلى أن ثواب المطيع وعقوبة العاصي مما جاء به كل الرسل، ولتأكيد طلب إعطاء الثواب، ومع بلوغهم مرتبة الرجاء كان يغلب عليهم الخوف، ولذلك أردفوا الرجاء بقولهم: (وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وختموا ضراعتهم بقولهم: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . وقد أكدوا رجاءهم في أن يوفوا أجرهم وتغفر لهم ذنوبهم.

هذا وننبه إلى أمرين:

أولهما: أنهم كرروا في ضراعتهم كلمة (ربنا) وذلك لأن تفكيرهم وذكرهم أداهم إلى الاعتراف بكمال الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت