فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77288 من 466147

"وَمَنْ قَالَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ سُؤَالُ الْيَهُودِ عَنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فِي (الم) بِحِسَابِ الْجُمَلِ فَهَذَا نَقْلٌ بَاطِلٌ ، أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ . وَأَمَّا ثَانِيًا: فَهَذَا قَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ قَالُوهُ فِي أَوَّلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ إِنَّمَا نَزَلَ صَدْرُهَا مُتَأَخِّرًا لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ الْمُتَوَاتِرِ ، وَفِيهَا فَرْضُ الْحَجِّ وَإِنَّمَا فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَلَمْ يُفْرَضْ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا ثَالِثًا: فَلِأَنَّ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ وَدَلَالَةَ الْحَرْفِ عَلَى بَقَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ هُوَ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ ، بَلْ إِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أَرَادَهُ اللهُ بِكَلَامِهِ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ ، بَلْ دَعْوَى دَلَالَةِ الْحُرُوفِ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلَةٌ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدَ عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ ، أَمَّا دَعْوَى دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُهُ فَهَذَا هُوَ الْبَاطِلُ ، وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَتِ الْأُمُورُ الْعِلْمِيَّةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللهُ بِهَا فِي الْقُرْآنِ لَا يَعْرِفُهَا الرَّسُولُ كَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ قَدْحِ الْمَلَاحِدَةِ فِيهِ وَكَانَ حُجَّةً لِمَا يَقُولُونَهُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْأُمُورَ الْعِلْمِيَّةَ أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ، بَلْ هَذَا الْقَوْلُ يَقْتَضِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت