ثُمَّ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ قِصَّةُ أَهْلِ نَجْرَانَ وَقَدِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: (إِنَّا) وَ (نَحْنُ) وَبِقَوْلِهِ (كَلِمَةٍ مِنْهُ) ، (وَرُوحٍ مِنْهُ) وَهَذَا قَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ ، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ الْمُتَشَابِهَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَا الْمَلَائِكَةُ وَلَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْنَا وَأَمَرَنَا أَنْ نَتَدَبَّرَهُ وَنَعْقِلَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ بَيَانٌ وَهُدًى وَشِفَاءٌ وَنُورٌ ؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْكَلَامِ إِلَّا مَعَانِيَهُ ، وَلَوْلَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزِ التَّكَلُّمُ بِلَفْظٍ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ:"مَا أَنْزَلَ اللهُ آيَةً إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ فِيمَاذَا أُنْزِلَتْ وَمَاذَا عُنِيَ بِهَا".