قَالَ تَعَالَى: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(27 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) [الْبَقَرَةِ: 173] . (بِغَيْرِ حِسَابٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ تَرْزَقُ مَنْ تَشَاؤُهُ غَيْرَ مُحَاسِبٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ; أَيْ تَشَاءُ غَيْرَ مُحَاسِبٍ لَهُ، أَوْ غَيْرَ مُضَيِّقٍ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ رِزْقًا غَيْرَ قَلِيلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(28 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ) : هُوَ نَهْيٌ. وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ فِيهِ الرَّفْعَ عَلَى الْخَبَرِ، وَالْمَعْنَى لَا يَبْتَغِي. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِأَوْلِيَاءَ. (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) : التَّقْدِيرُ: فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ، فَمِنَ اللَّهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا.
(إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا) : هَذَا رُجُوعٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ، وَمَوْضِعُ أَنْ تَتَّقُوا نَصْبٌ ; لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ،
وَأَصْلُ (تُقَاةً) وُقْيَةٌ، فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ تَاءً لِانْضِمَامِهَا ضَمًّا لَازِمًا ; مِثْلَ تُجَاهٍ، وَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَانْتِصَابُهَا عَلَى الْحَالِ. وَيُقْرَأُ تَقِيَّةً، وَوَزْنُهَا فَعِيلَةٌ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ أَيْضًا.
(وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) : أَيْ عِقَابَ نَفْسِهِ، كَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ غَيْرُهُ لَا حَذْفَ هُنَا.