فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70678 من 466147

واعلم أنه سبحانه جعل البياعات فِي هذا المقام على ثلاثة أقسام: بيع بكتاب وشهود ، وبيع برهان مقبوضة ، وبيع بالأمانة . ولما بين القسم الأول شرع فِي الثاني وقال {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة} واتفق الفقهاء على أن الارتهان لا يختص بالسفر ولا بحالة عدم وجدان الكاتب ، كيف وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رهن درعه فِي غير سفر ، ولكنه وردت الآية على الغالب ، فإن الغالب أن لا يوجد الكاتب فِي السفر ولا يوجد أدوات الكتابة ولهذا قال ابن عباس: أرأيت إن وجدت الكاتب ولم تجد الصحيفة والدواة وقرأ {ولم تجدوا كاتباً} ونظيره قوله {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] وليس الخوف من شرط جواز القصر . وكان مجاهد والضحاك يذهبان إلى أن الرهن لا يجوز فِي غير السفر أخذاً بظاهر الآية ، ولا يعمل بقولهما اليوم . وأصل الرهن من الدوام . رهن الشيء إذا دام وثبت . ونعمة راهنة أي دائمة ثابة والرهن مصدر جعل اسماً وزال عنه عمل الفعل . فإذا قلت رهنت عنده رهناً لم يكن انتصابه انتصاب المصدر ولكن انتصاب المفعول به كما تقول: رهنت ثوباً . ولهذا جمع الأسماء . وله جمعان: رهن بضمتين كسقف فِي سقف ، ورهان مثل كباش فِي كبش . وقيل: إن أحدهما جمع الآخر . وفي الكلام حذف تقديره فرهن مقبوضة بدل من الشاهدين ، أو فعليه رهن ، أو فالوثيقة ، أو الذي يستوثق به رهن . ويعلم من قوله: {مقبوضة} أن الرهن لا بد فِي لزومه من القبض ، والمراد باللزوم أن لا يكون للراهن الرجوع عن الرهن ولا للمرتهن عن الارتهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت