والثالثة أنه يدفع الضرر عن نفسه بأن لا يضل فِي أمره ولا يتردد ، وعن غيره بأن لا ينسبه إلى الكذب والخيانة فلا يقع فِي الغيبة والجهالة . فما أحسن هذه الفوائد وما أدخلها فِي الضبط والترتيب {إلا أن تكون تجارة حاضرة} قيل: هو راجع إلى قوله {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} إن البيع بالدين قد يكون إلى أجل قريب وقد يكون إلى أجل بعيد ، فاستثنى عن المداينة ما يكون أجله قريباً . ويحتمل أن يكون استثناء من قوله: {ولا تسأموا أن تكتبوه} وقد يقال: إنه استثناء منقطع والتقدير: لكنه إذا كانت التجارة حاضرة فليس عليكم جناح . فيكون كلاماً مستأنفاً على سبيل الإضراب عن الأول . والتجارة تصرف فِي المال لطلب الربح . فسواء كانت المبايعة بدين أو بعين فالتجارة حاضرة . فإذاً المراد بالتجارة ههنا ما يتجر فيه من الأبدال . ومعنى إدارتها بينهم تعاطيهم إياها يداً بيد . والمعنى إلا أن تتبايعوا بيعاً ناجزاً يداً بيد . ومن قرأ {تجارة} بالرفع فعلى"كان"التامة أو الناقصة والخبر {تديرونها} ومن قرأ بالنصب فالتقدير إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة كبيت الكتاب .
بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوماً ذا كواكب أشنعا