فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70667 من 466147

وإنما لم يقل كلما تداينتم ليكون نصاً فِي العموم لأن الكلية تفهم من بيان العلة فِي قوله: {ذلكم أقسط عند الله} فإن العلة قائمة فِي الكل فيكون الحكم حاصلاً فِي الكل ، أو نقول: العلة هي التداين والعلة لا ينفك عنها معلوها فتكون القضية كلية كما فِي قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] والأجل مدة الشيء ومنه أجل الإنسان لمدة عمره . وفائدة قوله {مسمى} أن يعلم أن من حق الأجل أن يكون معلوماً كالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام . وأنه لو قال إلى الحصاد أو إلى قدوم الحاج لم يجز لعدم التسمية . ثم إنه تعالى أمر فِي المداينة بشيئين: الكتبة والاستشهاد ليكون كلا المتداينين أوثق وآمن من النسيان والتفاوت والتخالف فِي مقدار الدين وفي انقضاء الأجل وفي سائر ما تشارطا عليه . وهذا الأمر قيل للوجوب وهو مذهب عطاء وابن جريج والنخعي ، وجمهور المجتهدين على أنه للندب لإجماع المسلمين قديماً وحديثاً على البيع بالأثمان المؤجلة من غير كتبة ولا إشهاد ، ولأن فِي إيجابهما حرجاً وتضييقاً . وقيل: كانا واجبين فنسخا بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته} وهذا مذهب الحسن والشعبي والحكم بن عتيبة . أما المخاطب بقوله: {فاكتبوه} فليس كل أحد لوجود أميين كثيرين فِي الدنيا ، بل من له استئهال لكتبه ولهذا قال: {وليكتب بينكم كاتب} وليس ذلك أيضاً على الإطلاق ولكنه يجب أن يكون الكاتب متصفاً بالعدل فيكتب بحيث لا يزيد فِي الدين ولا ينقص عنه ولا يخص أحدهما بالاحتياط دون الآخر ، ويحترز عن الألفاظ المجملة التي يقع النزاع فِي المراد منها . وهذا بالحقيقة أمر للمتداينين بتخير الكاتب وأن لا يستكتبوا إلا فقيهاً أديباً ديناً . قال بعض الفقهاء: العدل أن يكون ما يكتبه متفقاً عليه بين المجتهدين ولا يكون بحيث يجد قاض من قضاة المسلمين سبيلاً إلى إبطاله {ولا يأب كاتب} ولا يمتنع أحد من الكتاب وهو معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت