وأما داود عليه السلام
فخصه الله تعالى بتسبيح الجبال معه ، قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ 34: 10 [1] ، وقال تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ 38: 17 - 19 [2] ، فسخر الله تعالى الجبال والطير له بالتسبيح ، وقد أعطى الله نبينا محمدا صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك من جنسه وزيادة ، فسبّح الحصا فِي كفه ، وفي يد من صدّقه واتبعه رفعة لشأنه وشأن مصدقيه ، وقد سخرت الطير والبهائم العظيمة كالإبل والسباع العادية الضارية لنبينا صلّى الله عليه وسلم ، كسجود البعير الشارد له ، والذئب الّذي نطق بنبوته ، وقد همهم الأسد لسفينة مولاه لما مرّ به ودله على الطريق ، وأخذ الطائر خفه صلّى الله عليه وسلم وارتفع به ثم ألقاه ، فخرج منه أسود سالخ!! وقد أوردت ذلك كله بطرقه.
وألين لداود عليه السلام الحديد ، حتى سرد منه الدروع السوابغ ، وقد لانت الحجارة وصمّ الصخور للمصطفى صلّى الله عليه وسلم ، فعادت له غارا استتر به من المشركين يوم أحد [و] [3] ، مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم ، فليّن الله تعالى له الجبل حتى أدخل [رأسه] [3] ، وهذا أعجب ، لأن الحديد تلينه النار ، ولم نر النار تلين الحجر.
قال أبو نعيم: وذلك بعد ظاهر باق يراه الناس ، وكذلك فِي بعض شعاب مكة حجر أصم استروح صلّى الله عليه وسلم فِي صلاته إليه ، فلان له الحجر حتى أثّر فيه بذراعيه وساعديه ، قال أبو نعيم: وذلك مشهور يقصده الحجاج ويرونه ، ولانت الصخرة ببيت المقدس ليله أسري به كهيئة العجين ، فربط [بها] [3] دابته البراق ، ويلمسونه الناس إلى يومنا هذا باق. قاله أبو نعيم.
وكان داود عليه السلام حسن الصوت ، بحيث بات عدة ممن سمعه وهو يقرأ الزبور على ذكر ، وقد شبه نبينا صلّى الله عليه وسلم صوت أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى
[1] سبأ: 10.
[2] ص: 17 - 19.
[3] زيادة للسياق والبيان.