وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى سَبْعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا الظُّهْرُ ؛ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.
الثَّانِي: أَنَّهَا الْعَصْرُ قَالَ عَلِيٌّ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ.
الثَّالِثُ: الْمَغْرِبُ ؛ قَالَهُ الْبَرَاءُ.
الرَّابِعُ: أَنَّهَا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ.
الْخَامِسُ: أَنَّهَا الصُّبْحُ ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عَلِيٍّ.
السَّادِسُ: أَنَّهَا الْجُمُعَةُ.
السَّابِعُ: أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ.
وَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِالدَّلِيلِ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الظُّهْرُ ، فَلِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الْعَصْرُ ، فَتَعَلَّقَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا} .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الْمَغْرِبُ ؛ فَلِأَنَّهَا وِتْرٌ بَيْنَ أَشْفَاعٍ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: الْعِشَاءُ ؛ فَلِأَنَّهَا وُسْطَى صَلَاةِ اللَّيْلِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الصُّبْحُ ؛ فَلِأَنَّهَا فِي وَقْتٍ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ؛ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا: هِيَ مَشْهُودَةٌ ، وَالْعَصْرُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا فَتَزِيدُ الصُّبْحُ عَلَيْهَا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَائِشَةَ:
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} .