فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59955 من 466147

وَيَشْتَرِكُ الْمَيْسِرُ مَعَ الْخَمْرِ فِي أَنَّ مُتَعَاطِيَهُمَا قَلَّمَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِمَا وَالسَّلَامَةِ مِنْ بَلَائِهِمَا; لِأَنَّ لِلْخَمْرِ تَأْثِيرًا فِي الْعَصَبِ يَدْعُو إِلَى الْعَوْدِ إِلَى شُرْبِهَا وَالْإِكْثَارِ مِنْهَا ، فَإِنَّ مَا تُحْدِثُهُ مِنَ التَّنْبِيهِ يَعْقُبُهُ خُمُودٌ وَفُتُورٌ بِمُقْتَضَى سُنَّةِ رَدِّ الْفِعْلِ ، فَيَشْعُرُ السَّكْرَانُ بَعْدَ الصَّحْوِ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى مُعَاوَدَةِ السُّكْرِ ، لِيَزُولَ عَنْهُ مَا حَلَّ بِهِ ، فَإِذَا هُوَ عَادَ قَوِيَتِ الدَّاعِيَةُ ، وَأَمَّا الْمَيْسِرُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ كُلَّمَا رَبِحَ طَمِعَ فِي الزِّيَادَةِ ، وَكُلَّمَا خَسِرَ طَمِعَ فِي تَعْوِيضِ الْخَسَارَةِ ، وَيَضْعُفُ الْإِدْرَاكُ حَتَّى تَعِزَّ مُقَاوَمَةُ هَذَا الطَّمَعِ الْوَهْمِيِّ ، وَهَذَا شَرُّ مَا فِي هَاتَيْنِ الْجَرِيمَتَيْنِ .

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ هَدَانَا لِأَنْ نَعْلَمَ مَضَرَّاتِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ بِبَحْثِنَا لِنَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَحْرِيمِهِمَا عَلَيْنَا ، وَأَنَّنَا نَرَى الْأُمَمَ الَّتِي لَا تَدِينُ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ تُخَاطَبْ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْهِدَايَةِ قَدِ اهْتَدَتْ إِلَى مَا لَمْ نَهْتَدِ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْمَضَارِّ ، وَأَنْشَأَتْ تُؤَلِّفُ الْجَمْعِيَّاتِ لِلسَّعْيِ فِي إِبْطَالِ هَاتَيْنِ الْجَرِيمَتَيْنِ ، وَنَحْنُ الَّذِينَ مُنِحْنَا تِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت