وَأَهْوَنُ ضَرَرِ ذَلِكَ بُحَّةُ الصَّوْتِ وَالسُّعَالُ ، وَأَعْظَمُهَا تَدَرُّنُ الرِّئَةِ; أَيِ: السُّلُّ الْفَاتِكُ بِالشُّبَّانِ وَالْقَاطِعُ لِجَمِيعِ لَذَّاتِ الْإِنْسَانِ .
وَأَمَّا تَأْثِيرُهُ فِي الْمَجْمُوعِ الْعَصَبِيِّ فَهُوَ الَّذِي يُولِدُ الْجُنُونَ وَيُهْلِكُ النَّسْلَ ، فَوَلَدُ السَّكُورِ لَا يَكُونُ نَجِيبًا ، وَوَلَدُ وَلَدِهِ يَكُونُ شَرًّا مِنْ وَلَدِهِ وَأَضْعَفَ بَدَنًا وَعَقْلًا ، وَقَدْ يُؤَدِّي تَسَلْسُلُ هَذَا الضَّعْفِ إِلَى انْقِطَاعِ النَّسْلِ أَلْبَتَّةَ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا جَرَى الْأَبْنَاءُ عَلَى طَرِيقِ الْآبَاءِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ .
وَمِنْ مَضَرَّاتِ الْخَمْرِ فِي التَّعَامُلِ وُقُوعُ النِّزَاعِ وَالْخِصَامِ بَيْنَ السُّكَارَى بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ يُعَاشِرُهُمْ وَيُعَامِلُهُمْ ، تُثِيرُ ذَلِكَ أَدْنَى بَادِرَةٍ مِنْ أَحَدِهِمْ ، فَيُوغِلُونَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ عَدَاوَةٌ وَبَغْضَاءُ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ أَكْبَرِ الْعِلَلِ فِي نَظَرِ الدِّينِ; وَلِذَلِكَ وَرَدَ بِهَا النَّصُّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) (5: 91) .
وَمِنْهَا إِفْشَاءُ السِّرِّ ، وَهُوَ ضَرَرٌ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَضَرَّاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ السِّرُّ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكُومَةِ وَسِيَاسَةِ الدَّوْلَةِ وَمَصَالِحِهَا الْعَسْكَرِيَّةِ ، وَعَلَيْهَا يَعْتَمِدُ الْجَوَاسِيسُ .