فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59898 من 466147

أقولُ لهم بالشِعْبِ إذ يَيْسِرُونني ... ألم تيأسوا أني ابنُ فَارِسِ زَهْدَمِ

أي: تقتسمونني كما نقتسم أعضاء الجزور في الميسر، أراد أنهم أخذوا فداه فاقتسموه، فكأنهم اقتسموا نفسه، وكانت العرب تنحر الجزور وتجعله أقسامًا يتقامر عليها بالقِداح، على عادة لهم في ذلك.

قال النضر: الياسر: الجزار، ويَسَرْتُ الناقة، أي: جَزَّأْتُ لَحْمَها، وقول الأعشى:

والجَاعِلُو القُوتِ على اليَاسِرِ

يعني: الجازر، وقيل: الميسر من اليُسْر، وهو تَسَهُّلُ الشيء ، وذلك أنهم كانوا يشتركون في الجزور لِيَسْهُل أمرُه، وإلى هذا ذهب مقاتل؛ لأنه قال: سمي ميسرًا لأنهم كانوا يقولون: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور، وليست هذه الآية المُحَرِّمَةُ للخمر {وَالْمَيْسِرِ} إنما المحرمة التي في المائدة.

وقوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} أراد: الإثم بسببهما من المخاصمة والمشاتمة، وقول الفحش والزور، وزوال العقل والمنع من الصلاة، والقمار يورث الجماعة العداوة، بأن يصير مال الإنسان إلى غيره بغير جزاء يأخذه عليه.

وقال الربيع والضحاك: إثم كبير بعد التحريم، ومنافع للناس قبل التحريم. والأول الوجه، وعنى بالمنافع ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر، والتجارة فيها، واللذة عند شربها، والتقوي بها، كقول الشاعر الأعشى:

لنا من ضُحَاها خُبْثُ نَفْسٍ وكَأبةٌ ... وذِكرى هُمُومٍ ما تَغِبُّ أَذَاتُها

وعند العِشَاءِ طيبِ نَفْسٍ ولَذّةٍ ... ومالٍ كثِيرٍ عدة نَشَوَاتُها

ومنفعة الميسر: ما يصاب من القمار، ويرتفق به الفقراء.

وقال قتادة: في هذه الآية ذمها ولم يحِّرْمها، وهي يومئذ حلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت