فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59897 من 466147

فأما حدها: فمذهب الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل الرأي: أن الخمر ما اعتصر من الحبلة والنخلة، فغلى بطبعه دون عمل النار فيه، وأن ما سوى ذلك فليس بخمر، ومذهب مالك والشافعي وأحمد وأهل الأثر: أن الخمر كل شراب مسكر، سواء كان عصيرًا أو نقيعًا، مطبوخًا كان أو نيئًا. واللغة تشهد لهذا.

قال الزجاج: القياس أن ما عمل عمل الخمر أن يقال لها خمر، وأن يكون في التحريم بمنزلها، لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام، وإنما ذكر الميسر من بينه وهو قمار في الجُزُر، وحُرِّم كلُّه قياسًا على الميسر، وكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلته، وكل مُسْكِرٍ مخالط للعقل مُغَطٍّ عليه فهو خمر، ويقال لكل شارب غلبه بخار شرب المسكر،

أيِّ مُسْكِرٍ كان: مخمور، وبه خمار، فهذا بين واضح، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن من التمر لخمرًا، وإن من العنب لخمرًا، وإن من الزبيب لخمرًا، وإن من الحنطة لخمرًا، وإن من الشعير لخمرًا، وإن من الذرة لخمرًا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر".

وقوله تعالى: {وَالْمَيْسِرِ} يعني: القمار، قال ابن عباس: كان الرجلُ في الجاهلية يخاطر الرجلَ على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله، فأنزل الله هذه الآية. والمَيْسِر عند أهل اللغة: مَفْعِل، من قولهم: يَسَر لي هذا الشيء يَيْسِرُ يَسَرًا ومَيْسِرًا، إذا وجب، والياسر: الواجبُ بقدح وجب ذلك أو مُنَاحبةٍ أو غير ذلك، هذا أصله، ثم قيل للقمار: ميسر، وللمقامر: ياسر ويسرٌ، قال:

يَسَرُ الشِّتَاءِ وفَارِسٌ ذو قدمة ... في الحَرْبِ أن حَاصَ الجَبَانُ مَحِيصَا

ويجمع يَسَر أَيْسَارًا. قال طرفة:

وهم أيْسَارُ لُقْمَانَ إذا ... أغْلَتِ الشَّتْوَةُ أبْدَاءَ الجُزُرْ

قال ابن الأعرابي: يقال: يَسَر الياسِر يَيْسِر، إذا جاء بقِدْحِه للقمار. وقيل: أخذ الميسر من التجزئة والاقتسام، ويقال: يَسَروا الشيء ، أي: اقتسموه، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت