قال: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} [المائدة: 52] وقد وجد {عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} [يوسف: 83] وقد حصل . والتحقيق أن معنى الرجاء فيه يعود إلى المكلف وإن كان المرجو حاله معلوماً لله تعالى كما بينا فِي"لعل" {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وذلك أن علمه تعالى فعلي يعلم الأسباب وما يترتب عليها ، والحوادث وما نشأت هي منها ، يحيط علمه بالمبادئ والغايات {لا يعزب عنه مثقال ذرة فِي الأرض ولا فِي السماوات} [سبأ: 3] وعلمكم انفعالي فلعلكم تعكسون التصورات فتظنون المبادئ غايات وبالعكس ، والمصالح مفاسد وبالضد . وفيه ترغيب عظيم فِي أداء وظائف التكاليف . وتخويف شديد عن تبعة العصيان والمرود ، فإن الإنسان إذا تصور قصور نفسه وكمال علم الله تعالى علم أنه لا يأمر العبد إلا بما فيه خيره وصلاحه ، فيلزم نفسه امتثاله وإن كرهه طبعه فكأنه تعالى يقول: يا أيها العبد ، علمي أكمل من علمك فكن مشتغلاً بطاعتي ولا تلتفت إلى مقتضى طبعك وهواك . فهذه الآية فِي هذا المقام تجري مجرى قوله تعالى فِي جواب الملائكة {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] .