فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59308 من 466147

والجود بالنفس أقصى غاية الجود ... وأيضاً كراهتهم للقتال قبل أن فرض لما فيه من الخوف من كثرة الأعداء وإنارة نوائر الفتن ، فبيّن تعالى أن الذي تكرهونه من القتال خير لكم من تركه للمصالح التي نذكرها . والكره الكراهة وضع المصدر موضع الوصف مبالغة ، ويجوز أن يكون بمعنى"مفعول"كالخبز بمعنى المخبوز أي هو مكروه لكم . وقرئ بالفتح بمعنى المضموم كالضعف والضعف ، ويجوز أن يكون بمعنى الإكراه على سبيل المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدة كراهتهم له أو مشقته عليهم كقوله تعالى {حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً} وقال بعضهم: الكره بالضم ما كرهته مما لم تكره عليه ، وإذا كان بالإكراه فبالفتح . {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم} فربما كان الشيء شاقاً عليكم فِي الحال وهو سبب للمنافع الجليلة فِي الاستقبال وبالضد ، ولهذا حسن شرب الدواء المر فِي الحال لتوقع حصول الصحة فِي الاستقبال ، وحسن تحمل الأخطار فِي الأسفار لتحصيل الربح فِي المال ، وكذا تحمل المتاعب فِي طلب العلم للفوز بالسعادة العظمى فِي الدنيا والعقبى .

العلم أوله مر مذاقته ... لكنّ آخره أحلى من العسل

وههنا كذلك لأن ترك الجهاد وإن كان يفيد فِي الحال صون النفس عن خطر القتل وصون المال عن الإنفاق ، ولكن فيه أنواع من المفاسد والمضار أدناها تسلط الكفار واستيلاؤهم على ديار المسلمين ، وربما يؤدي إلى أن استباحوا بيضة الإسلام واستناخوا بحريمهم واستأصلوهم عن آخرهم . وأما منافع الجهاد فمنها الظفر بالغنائم ، ومنها الفرح العظيم بالاستيلاء على العدو . وأما ما يتعلق بالدين فالثبات عليه والثواب فِي الآخرة . وترغيب الناس فِي الإسلام وإعلاء كلمة الله ، وتوطين النفس للفراق عن دار البلاء والانقطاع عن عالم الحس قال الخليل:"عسى"من الله واجب فِي القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت