وأخرج عبد الرزاق وأبو داود فِي ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري ومقسم قالا"لقي واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي أوّل ليلة من رجب وهو يرى أنه من جمادى فقتله ، فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه...} الآية. قال الزهري: فكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال فِي الشهر الحرام ، ثم أحل بعد".
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق يزيد بن رومان عن عروة قال"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش إلى نخلة فقال له: كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك فِي الشهر الحرام ، وكتب له كتاباً قبل أن يعلمه أنه يسير فقال: اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه ، فما أمرتك به فامض له ولا تستكرهن أحداً من أصحابك على الذهاب معك ، فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه: أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما اتصل إليك منهم."
فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعاً وطاعة من كان منكم له رغبة فِي الشهادة فلينطلق معي فإني ماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن كره ذلك منكم فليرجع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاني أن أستكره منكم أحداً ، فمضى معه القوم حتى إذا كانوا بنجران أضل سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، بعيراً لهما كانا يتعقبانه ، فتخلفا عليه يطلبانه.