فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59241 من 466147

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الردة عن الدين وحكمها، والردة أن يكفر بالله بعد إذ آمن، أو بالرسول بعد أن أذعن لما جاء به أو ينكر شيئا مما جاء بالكتاب من أخبار النبيين، أو الأعمال التكليفية، وبالجملة ينكر شيئا مما علم من الدين بالضرورة، ولقد عقب الله سبحانه وتعالى الردة بالموت كافرا غير مؤمن؛ ولذا عطف بالفاء، وكأن الردة يترتب عليها الموت كافرا، وذلك لأن الشخص إذا كان مضطربا غير مستقر، يؤمن ثم يكفر، ليس من شأنه أن يموت مستيقنا ثابتا قارا على حال، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) ، فالمضطرب العقيدة يغلب عليه ألا يموت مستقرا على حال، بل يموت كافرا، وإذا كان الشرع الإسلامي قد أوجب استتابة المرتد فلكيلا يكون ثمة عذر في قتله، ولقد منع الإمام مالك استتابة الزنادقة لكيلا يتخذوا التوبة الظاهرة ذريعة لدسهم الخبيث. وقد ذكر الله سبحانه جزاء المرتدين، فذكر عقوبتين: إحداهما: بطلان أعمالهم الصالحة في الدنيا، فلا يكونون أمام الناس مؤمنين، وفوق ذلك تفسد نفس المرتد، فيذهب عنه نور البصيرة الذي يستفيده بالإيمان، فإن العقيدة الصحيحة توجه الفكر والعمل توجيها صحيحا يكون إشراقا في العقل، واستقامة في الأفعال والأقوال، وفوق ذلك يفقد المرتد الثقة بنفسه وثقة الناس به، وأما بطلان أعماله في الآخرة فبعدم الجزاء عليها، وهو النعيم المقيم الذي خصص للمتقين.

وعبر عن بطلان أعمال المرتدين بقوله تعالى: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) ، وأصل الحبْط من الحبط وهو أن تأكل الدابة أكلا حتى تنتفخ بطنها، فلا تنتفع بما أكلت ويفسد حالها، وكذلك الأعمال التي يحبطها الله يكون فسادها من صاحبها وتكون ضررا له وقد كان الأصل أن تكون خيرا.

العقوبة الثانية: ملازمة النار في الآخرة والخلود، ولذا قال سبحانه: (وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أن هذا التعبير فيه تأكيد نزول العذاب بهم من ثلاثة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت