وفي الحديث:"اسْتَفْرِهُوا ضَحاياكُمْ؛ فَإِنَّها عَلى الصِّراطِ مَطاياكُمْ". رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ويحتمل أن يكون التقدير: فإن ثوابها مطاياكم على الصراط.
96 -ومن أخلاق أهل الجاهلية: معاداة أولياء الله تعالى، وإيذاؤهم، وإخراجهم من أوطانهم.
وقد فعلوا ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه حتى هاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة.
وروى أبو يعلى بسند حسن، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة قال:"أَما وَاللهِ إِنِّي لأَخْرُجُ مِنْكِ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ بِلادِ اللهِ إِلَيَّ وَأَكْرَمُها عَلَيَّ، وَلَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي ما خَرَجْتُ".
وروى البزار بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على الحزورة فقال:"لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّكِ أَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ أَخْرَجُونِيَ مِنْكِ لَما خَرَجْتُ".
97 -ومنها: الغل، والحقد، والحسد، والعداوة، والبغضاء، والحمية.
ما لم تكن العداوة لنصرة الله وأمره، ومن ثم امتنَّ الله تعالى على أوليائه بقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [سورة الحجر: 47] .
ومن ثم أيضًا أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول في تعوذه: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [سورة الفلق: 5] .
وروى ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: أن هذه الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [سورة الحجر: 47] نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
قيل: وأي غل؟
قال: غل الجاهلية؛ إن بني تميم، وبني عدي، وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية غل، فلما أسلم هؤلاء تحابوا، فأخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل علي يسخِّن يده، فيكمِّد بها خاصرة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، فنزلت هذه الآية.