إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا"؛ مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول:"لا".
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّما هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كانَتْ إِحْداكُنَّ فِي الْجاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعرةِ عَلى رَأْسِ الْحَوْلِ".
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟
فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفْشًا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر، فتفتضُّ به، فقلما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
وسئل مالك - رضي الله عنه: ما تفتضُّ؟
قال: تمسح به جلدها.
94 -ومنها - وهو من جنس الإحداد: أن يغير هيئته لموت أبيه، أو ابنه، أو قريبه، ويخرج بهيئة مزرية خلاف عادته إظهارًا للحزن.
وأشد منه تحميم الوجه، أو صبغ الثوب بالزُّرقة أو السواد، وذلك كله من الجهل والجزع المخالف لما أمره الله به من الصبر
والرجوع إلى الله تعالى.
روى ابن ماجه عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما، وأبي برزة رضي الله تعالى عنه قالا: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأى قومًا قد طرحوا أرديتهم يمشون في قميص، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَبِفِعْلِ الْجاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ؟ أَوْ بِصُنع الْجاهِلِيَّةِ تتَشَبَّهُونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ".
قال: فأخذوا أرديتهم ولم يعودوا لذلك.
95 -ومنها: أن يدفن مع الميت شيء من مال صامت، أو حيوان، أو يجعل عند قبره ليستأنس به، أو ليقيه من الأرض، أو لغير ذلك من الاعتقادات الفاسدة.
فإن دفن ما سوى الكفن والحنوط مع الميت إضاعة مال، وقد نهى عن إضاعة المال، وقد انقطع الميت عن الدنيا فلا يحس بشيء من الدنيا استئناسًا أو استيحاشًا.
نعم، أنسه ووحشته بأعماله؛ أي: بما ترتب عليها من ثواب أو عقاب.