وخرَّجه ابن عطية بهذا الوجه، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ إعمال"لا"عمل ليس لم يقم عليه دليل صريحٌ، وإنما أنشدوا أشياء محتملةً، أنشد سيبويه: [مجزوء الكامل]
987 -مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرَانِهَا ... فَأَنَّا ابْنُ قَيْسٍ لاَ بَرَاحُ
وأنشد غيره: [الطويل]
988 -تَعَزَّ فَلاَ عَلَى الأَرْضِ باقيَا ... وَلاَ وَزَرٌ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَاقِيَا
وقول الآخر: [البسيط]
989 -أَنْكَرْتُها بَعْدَ أَعْوَامِ مَضيْنَ لَهَا ... لاَ الدَّارُ دَاراً وَلاَ الجِيرَانُ جَيرَانَا
وأنشد ابن الشَّجري: [الطويل]
990 -وحَلَّتْ سَوادَ القَلْبِ لاَ أَنَا بِاغِياً ... سِوَاهَا وَلاَ فِي حُبِّها مُتَرَاخِيَا
وللكلام على الأبيات موضعٌ غير هذا.
وأمَّا من نصب الثلاثة منونةً فتخريجها على أن تكون منصوبةً على المصدر بأفعال مقدرةٍ من لفظها، تقديره: فلا يَرْفُثُ رَفَثاً، ولا يَفُسُقُ فُسُوقاً ولا يُجَادِلُ جِدَالاً، وحينئذٍ فلا عمل لـ"لا"فيما بعدها، وإنَّما هي نافيةٌ للجمل المقدرة، و"فِي الحجِّ"متعِّلقٌ بأيِّ المصادر الثَّلاثة شئت، على أنَّ المسألة من التنازع، ويكون هذا دليلاً على تنازع أكثر من عاملين، وقد يمكن أن يقال: إنَّ"لا"هذه هي التي للتَّبرئة على مذهب من يرى أنَّ اسمها معربٌ منصوب، وإنما حذف تنوينه؛ تخفيفاً، فرجع الأصل فِي هذه القراءة الشاذة كما رجع فِي قوله: [الوافر]
991 -أَلاَ رَجُلاً جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً
وقد تقدَّم تحريره.
وأمَّا قراءة الفتح فِي الثَّلاثة فهي"لا"التي للتَّبرئة.