وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: {اشْتَرِطِي وَقُولِي: إنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي} وَمَعْنَى ذَلِكَ إعْلَامُهَا أَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّهَا ، بِدَلَالَةِ الْأُصُولِ أَنَّ مُوجِبَ الْإِحْرَامِ لَا يَنْتَفِي بِالشَّرْطِ ثُمَّ لَمْ يُوَقِّتْ الْمَحِلَّ وَيُحْتَجُّ لَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي تَحَلَّلَ بِهَا عِنْدَ
الْفَوَاتِ لَا وَقْتَ لَهَا إذَا وَجَبَتْ ، كَذَلِكَ هَذَا الدَّمُ لَمَّا وَجَبَ عِنْدَ الْإِحْصَارِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ إحْلَالٌ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ كَعُمْرَةِ الْفَوَاتِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} هُوَ نَهْيٌ عَنْ حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قَدْ اقْتَضَى حَظْرَ حَلْقِ بَعْضِنَا رَأْسَ بَعْضٍ وَحَلْقِ كُلِّ وَاحِدٍ رَأْسَ نَفْسِهِ ، لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْأَمْرَيْنِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} اقْتَضَى النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.