بَعْضُهُمْ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ الْأَفْضَلَ التَّمَتُّعُ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ لَا مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ الْقِيَمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ: أَفْتَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَوَازِ فَسْخِهِمُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَفْتَاهُمْ بِفِعْلِهِ حَتْمًا وَلَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَدِينُ لِلَّهِ بِهِ: أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى وَأَصَحُّ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنْهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صِحَّةً لَا شَكَّ فِيهَا أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَمَنْ أَهْدَى فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَةٍ) وَالْمُرَادُ بِسَوْقِ الْهَدْيِ: أَخْذُهُ إِلَى الْحَرَمِ، وَمِنَ الْإِهْلَالِ: الْإِحْرَامُ، وَإِذَا كَانَ سَوْقُ الْهَدْيِ فِي هَذَا الزَّمَانِ شَاقًّا عَلَى حُجَّاجِ الْآفَاقِ وَكَثِيرَ النَّفَقَةِ إِلَّا عَلَى أَهْلِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُجَاوِرِينَ لِلْحِجَازِ فَأَكْثَرُ النَّاسِ يُحْرِمُونَ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا، وَبَعْدَ أَدَاءِ أَرْكَانِهَا يَتَحَلَّلُونَ مِنْهَا بِمَكَّةَ، ثُمَّ يُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الْغَالِبِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ إِلَى عَرَفَاتٍ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 2 صـ 174 - 181}