الثاني: تحريم الحلق ولبس المخيط لغير عذر، وهذا مأخوذ من المفهوم؛ لأنه مصرح به، وذلك إجماع.
الثالث: أن الفدية الواجبة تكون من أجناس الثلاثة، وهي: الصيام أو الصدقة، أو النسك، وقد ورد بيانها فِي حديث كعب.
الرابع: أن الفدية واجبة على التخيير كما بيَّنا.
قال الراغب: وظاهر الآية يقتضي أنه لا فرق بين قليل الشعر وكثيره، بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله، حيث لم يلزم إلا بحلق الثلث. وغيره لم يلزم إلا بحلق الربع.
[لطيفة]
أصل النسك العبادة، وسميت ذبيحة الأنعام نسكاً؛ لأنها من أشرف العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى.
قال أبو البقاء: والنسك - فِي الأصل - مصدر بمعنى المفعول؛ لأنه من نسك ينسك، والمراد به ههنا المنسوك، ويجوز أن يكون اسماً لا مصدراً، ويجوز تسكين السين. انتهى.
{فَإِذَا أَمِنتُمْ} أي: كنتم آمنين من أول الأمر، أو صرتم بعد الإحصار آمنين: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} أي: بإحرامه بها فِي أشهر الحج ليستفيد الحلّ حين وصوله إلى البيت، ويستمر حلالاً فِي سفره ذلك: {إِلَى الْحَجِّ} أي: إلى وقت الإحرام بالحج: {فَمَا} أي: فعليه ما: {اسْتَيْسَرَ} أي: تيسّر: {مِنَ الْهَدْيِ} من النعم، يكون هذا الهدي لأجل ما تمتع به بين النسكين من الحل.