عمل اسم الْفعْل مَحْذُوفًا ضعيف. أَشَارَ إلَى ذلك البعض فقال: إن قلنا بجواز عمله أي عمل
عليكم مَحْذُوفًا وإن قلنا بعدمه لضعفه فهو أي ما خبر مبتدأ مَحْذُوف، وأما الثالث فلا يلائم
قوله: منَ الْهَدْي.
قوله: (والْمَعْنَى إن أحصر المحرم) أي معنى فَإنْ أُحْصرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ إن أحصر
المحرم. أشار بصيغَة الغائب مع النظم الكريم بالخطاب إلَى أن الخطاب لغير معين ومآله
الغيبة وإلى أن الخطاب للمحرمين بقرينة ذكر الحج والعمرة.
قوله: (وأراد أن يتحلل) أي أن يخرج من الإحرام. قيده به لأن من لم يرد التحلل فلا
يجب عليه ذبح الْهَدْي، بل يبقى محرمًا إلَى أن يحج من قابل أو يعتمر حيث أمكن له
والقرينة عَلَى تقدير الإرادة قوله (فَمَا اسْتَيْسَرَ منَ الْهَدْي) .
قوله: (تحلل بذبح هَدْي) أَشَارَ إلَى معنى ولا تحلقوا رءوسكم أي لا تحللوا ذكرًا
للسبب وإرادة المسبب ومفهوم الغاية وهو جواز الحلق المُسْتَفَاد من قوله(حتى يبلغ
الْهَدْي محله)عند المصنف أو بإشَارَة النص عند مشايخنا أعم من جواز الحلق ولبس
المخيط والتمتع بالنساء وغير ذلك، وقدر مضافًا وهو الذبح لأن المقصود الذبح والتحلل
إنما يحصل به لا بمجرد بعثه إلَى الحرم وهو أعم إلَى النحر.
قوله: (ما تيسر عليه) إشَارَة إلَى أن السين في استيسر ليس للطلب بل للمُبَالَغَة
كاستيقن بمعنى تيقن واستعجل بمعنى تحجل.
قوله:(من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر. لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح
عام الحديبية بها وهي من الحل)من بدنة أو بقرة ميلًا إلَى مذهبه من أن البدنة لا تطلق عَلَى
البقرة وعندنا تطلق عليها، فما وقع في كتب الْحَنَفيَّة من مقابلة بدنة لبقرة لمزيد التوضيح
حيث أحصر. قيد للذبح عند الأكثر ومنهم الشَّافعي رحمه الله؛ لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ذبح الْهَدْي
للتحلل عام الحديبية بها أي بالحديبية وهي مكان الإحصار وهي أي الحديبية من الحل، وفيه
خلاف فإنها من الحرم عند أبي حنيفة، وأرباب الْحَديث صححوا الأول لكن لا يضرنا لأن
محصر رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ كان في طرف الحديبية أسفل مكة عَلَى ما في كتب السير
والحديبية متصل بالحرم وهي اسم بئر فما جاورها يعد من فنائها. نقل عن الواقدي أن
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: حيث أحصر عند الأكثر. وفي الكَشَّاف فإن قلت: أين ومتى ينحر هدْي المحصر؟ قلت إن
كان حاجًا فبالحرم متى شاء عند أبي حنيفة رحمه الله يبعث به ويجعل للمبعوث عَلَى يده يوم أمار.
أي يجعل للذي بعث الهدْي عَلَى يده يوم علامة وعندهما أي عند أبي يُوسُف ومُحَمَّد رحمهما الله
في أيام النحر وإن كان معتمرا فبالحرم في كل وقت عندهم جَميعًا يعني هما خالفا أبا حنيفة في
الزمان ولم يخالفاه في المكان عندهم. أي عند أبي حنيفة وصاحبيه، وعند الشَّافعي أنه ينحر هديه
حيث أُحصر في أي مَوْضع كان. قال الإمام: ومنشأ الخلاف البحث عن تفسير هذه الآية. قال الشَّافعي
المحل في هذه الآية اسم للزمان الذي حصل فيه، وقال أبو حنيفة إنه اسم للمكان.