حصر كل منع الخ. عند أبي حنيفة رحمه اللَّه تَعَالَى فهو عطف عَلَى قوله حصر العدو.
قوله: (لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ من كسر أو عرج) أخرجه الترمذي وأبو دَاوُود والنسائي وابن
ماجه والحاكم من حديث الحجاج عمر و (من كُسر) مبني للمَفْعُول أي كسر عضو منه بحَيْثُ
منعه من الحركة فالإسناد إلَى من مجاز والتَّقْييد بمنعه عن الحركة لدلالة الْجَزَاء عليه أو
عرَج بفتح الراء أي أصابه عرج بلا كسر بقرينة المقابلة، وأما الخلقي فبكسر الراء، ولما كان
الْمُرَاد هنا عرج عارض فيحمل عرَج عَلَى فتح الراء.
قوله: (فعليه الحج من قابل) وكذا العمرة؛ إذ بعد شروعها يجب إتمامها. والْمَعْنَى
فيجب عليه قضاء الحج أو العمرة الذي شرع فيهما وأحصر بسَبَب الكسر ونحوه، ولم يمكن
له إتمامهما وإذا زال الإحصار وأمكن له إدراكه الحج فالأمر واضح، والقابل اسم فاعل في
الأصل بمعنى [آت] ثم خص اسْتعْمَاله بالعام الذي هُوَ بعد عامك ولا يشترط أن يكون عقيبه
ولما كان الحصر بعدو متفقًا عليه لم يذكر له دليل.
قوله: (وهو ضعيف مأول بما إذا شرط الإحلال به) ورد بأنه روي من طرق مختلفة
فلذا احتاج إلَى تأويله بالاشتراط، ومعنى الاشتراط كما فسره النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن ينوي
الحج عَلَى أنه إن منعه مانع أحل عند عروضه له، وهذا غير صحيح عند أصحابنا؛ إذ النية
قصد الْعبَادَة عَلَى وجه القطع، ولا يصح الْعبَادَة مفروضة أو مندوبة بتردد النية لعدم النية، وما
قاله من أنه يجوز لكل محرم أن يشترط الخروج من الإحرام بعذر من يعترضه قول أحمد
وأحد قولي الشَّافعيّ، وغيرهما يخالفه لما ذكرنا من أن النية غير متحققة فيه.
قوله: (لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ لضباعة بنت الزبير"حجي واشترطي وقولي اللهم محلي"
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: من كُسر أو عرَج. كسر عَلَى لفظ المبني للمفعول أي من أصابه كسر في بعض
أعضائه. وعرَج بفتح الراء من أصابه شيء في رجله فمشى مشية العرجان، وأما إذا كان خلقيًا فهو
عرج بالكسر.
قوله: وهو ضعيف. أي ما روي من الْحَديث ضعيف مأول الخ. القاضي عياض ضعف حديث
الاشتراط لضعف الإسناد، والتَّخْصِيص بما إذا اشترط التحلل تَخْصيص بلا دليل، وحمل المطلق عَلَى
المقيد ليس بصحيح عَلَى ما عرف في أصول الفقه، ومن الشارحين من حمل حديث الاشتراط عَلَى
أنه مَخْصُوص بضباعة فيكون هُوَ محتملًا فتَخْصيص قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"من كُسر أو عرَج ..."بما
ورد في ضباعة تَخْصيص بمحتمل فلا يفيد القطع بأن ذلك الحديث محمول عَلَى الاشتراط أَيْضًا.
وقيل ظَاهر الْحَديث وهو قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"حجي واشترطي"الخ. يدل عَلَى أنه يجوز لكل
محرم أن يشترط الخروج من الإحرام لعذر يعترضه، وهو قول أحمد وأحد قولي الشَّافعيّ. وقال
غيرهما لا يجوز له أن يخرج. روى الترمذي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينكر الاشتراط في
الحج ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم. وزاد النَّسَائي أنه لم يشترط وإن حبس أحدكم حابس فليأت
البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ثم ليحلق أو ليقصر ثم تحلل وعليه الحج من قابل.
قوله: اللهم محلي حيث حبستني. أي اللهم مكان حلي ومَوْضع تحللي في مَوْضع جبستني فيه.