فحلق أو فداوى فعليه فدية يفدي بها إحرامه؛ لأنه يجبر بها ما وقع من خلل في إحرامه.
والحكم في هذا: أن المحرم إذا تأذّى بهوامِّ رأسِه أو بالمرض أُبيح له الحلق والمداواة بشرط الفدية، وهذه الفدية على التخيير أيها شاء فعل، كما دل عليه ظاهر الآية، فالصيام ثلاثة أيام، يصوم حيث شاء من البلاد، والصدقة إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مدان، فيكون الجملة فَرَقًا، وهو اثنا عشر مدًّا، وفي سائر الكفارات لكلِّ مسكين مدٌّ واحد.
وأصل معنى الصدقة نذكرها في قوله: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 271] إن شاء الله تعالى.
وقوله تعالى: {أَوْ نُسُكٍ} جمعُ نسيكة، وهي الذبيحة يَنْسُكُها لله عز وجل، أي: يذبحها، ويجمع أيضا: نسائك، وأصل النسك: العبادة. والناسك: العابد. قال ابن الأعرابي: النسك سبائك الفضة. كل سبيكة منها نسيكة، وقيل للمتعبد: ناسك؛ لأنه خَلَّص نفسه من دنس الآثام وصفّاها، كالسبيكة المخلَّصَة من الخَبَث. هذا أصل معنى النسك. ثم قيل للذبيحة نسك؛ لأنها من أشرف العبادات التي يُتَقرَّب بها إلى الله.
قال العلماء أعلاها: بدنة، وأوسطها: بقرة، وأدناها: شاة. وهو مخير بينهما؛ لأن النسك وقع على هذه الأجناس. والصحيح: أنه يأتي بالإطعام والنسك أي موضع شاء، لأن الله تعالى أطلق في الآية، ولم يخص مكانًا دون مكانٍ.
قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} ، قال ابن عباس: أي من العدو، أو كان حج ليس فيه عدو، قد جمع ابن عباس الحالتين في تفسير قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} لأن الأمن يكون بعد خوف فيزول، ويكون من غير خوف قد زال، وكلا الحالتين سواء في حكم المتمتع، وهو قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} .
والمتاع: كل شيء يُتَمَتَّعُ به، ويُنْتَفَع به. وأصله: من قولهم: جَبَلٌ ماتعٌ، أي: طَويل، وكل من طالت صُحْبته مع الشيء فهو متمتع به.